مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر

مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ٢٤

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي يَا مُحَمَّدُ: مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ؟- وَ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ- قُلْتُ: يَا رَبِّ أَخِي، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَبِّ! قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا فَلَا أُذْكَرُ حَتَّى تُذْكَرَ مَعِي، أَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ إنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً أُخْرَى فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلْتُهُ وَصِيَّكَ، فَأَنْتَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، ثُمَّ اشْتَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ عَرَضْتُ وَلَايَتَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ قَبِلَهَا كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‌، وَ مَنْ جَحَدَهَا كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‌، يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ، ثُمَّ لَقِيَنِي جَاحِداً لِوَلَايَتِهِمْ أَدْخَلْتُهُ نَارِي، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: تَقَدَّمْ أَمَامَكَ، فَتَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ الْحَسَنُ، وَ الْحُسَيْنُ، وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فِي وَسَطِهِمْ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ:

هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَ هَذَا الْقَائِمُ يُحِلُّ حَلَالِي وَ يُحَرِّمُ حَرَامِي وَ يَنْتَقِمُ- يَا مُحَمَّدُ- مِنْ أَعْدَائِي؛ يَا مُحَمَّدُ أَحْبِبْهُ وأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ.

قال الشيخ ابو عبد اللّه بن عياش: و قد كنت قبل كتبى هذا الحديث عن ثوابة الموصلى رأيته فى نسخة وكيع بن الجراح التى كانت عند أبى بكر محمّد بن عبد اللّه بن عتاب، حدثنا بها عن ابراهيم بن عيسى القصار الكوفى عن وكيع بن الجراح رأيتها فى اصل كتابه، فسئلت أن يحدثنى به فأبى، و قال: لست أحدث بهذا الحديث عداوة و نصبا، و حدّثنا بما سواه، و من فروع كتاب اخرج فيه أحاديث وكيع بن الجراح، ثم‌