مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ١٦
الْأَرْضِ أَيُّ شَجَرَةٍ هِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا هَارُونِيُّ! أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ:
أَوَّلُ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَيْثُ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ؛ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ، وَ لَكِنْ أَقُولُ: أَوَّلُ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَيْثُ طَمِثَتْ حَوَّاءُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ابْنَهَا شَيْثاً، قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّلَ شَجَرَةٍ اهْتَزَّتْ عَلَى الْأَرْضِ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا سَفِينَةُ نُوحٍ وَ هِيَ الزَّيْتُونَةُ؛ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ! وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ الَّتِى نَزَلَتْ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ الْعَجْوَةُ وَ مِنْهَا يَتَفَرَّقُ مَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ، قَالَ: صَدَقْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَيْنُ اليقور [الْيَقُودِ]، وَ هِيَ الْعَيْنُ الَّتِي تَكُونُ فى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ، وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتي وَقَفَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ فَتَاهُ، وَ مَعَهُمُ النُّونُ الْمَالِحَةُ فَسَقَطَتْ فِيهَا فَحَيِيَتْ، وَ كَذَلِكَ مَاءُ تِلْكَ الْعَيْنِ لَا يُصِيبُ شَيْءٌ مِنْهَا الَّا حَيِيَ، وَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي طَلَبِ عَيْنِ الْحَيَاةِ فَأَصَابَهَا الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَ جَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَطْلُبُهَا فَعَدَلَ عَنْهَا قَالَ: صَدَقْتَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأَجِدُهَا فى كِتَابِ أَبِي هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ، أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ؟ وَ أَيَّ جَنَّةٍ يَسْكُنُ وَ مَنْ سَاكِنُهَا مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ؟
وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا هَارُونِيُّ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ لِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ؛ أَرْسَبُ فِي الدِّينِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فِي الْأَرْضِ، وَ إِنَّ مَسْكَنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فى جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كُنْ فِيهَا، فَكَانَ وَ فِيهَا انْفَجَرَتْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ وَ سُكَّانُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فى جَنَّتِهِ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ إِمَامُ عَدْلٍ، وَ أَوَّلُ حَجَرٍ هَبَطَ فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي