مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الإثني عشر - الجوهري، ابن عيّاش - الصفحة ١٥
قَالَ: شَهِدْتُ مَشْهَداً مَا شَهِدْتُ مِثْلَهُ كَانَ أَعْجَبَ عِنْدِي؛ وَ لَا أَوْقَعَ عَلَى قَلْبِي مِنْهُ، قَالَ: فَقِيلَ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلَ النَّاسُ يُبَايِعُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذْ أَقْبَلَ يَهُودِيٌ[١] قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمَدِينَةِ يَهُودُهَا أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ، وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلُ فِيهِمْ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ مَنْ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَأَتَاهُ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ كَمَا زَعَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ لَهُ وَ مَا زَعَمَ؟ فَقَالَ لَهُ: يَزْعُمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا يَهُودِيُّ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ تُخْبَرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
وَ لِمَ لَا تَقُولُ سَبْعاً؟ فَقَالَ لَهُ: لَا أَقُولُ سَبْعاً وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ! فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَمَّا بَعْدَهُنَّ، وَ إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ وَ مَضَيْتُ؛ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَإِنِّي سَائِلُكَ بِإِلَهِكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ إِنْ أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ:
مَا جِئْتُ إِلَّا لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ! فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيُّ عَيْنٍ هِيَ؟ وَ أَوَّلِ شَجَرٍ اهْتَزَّتْ عَلَى وَجْهِ
[١] و كان من أولاد هارون بن عمران كما ذكره الكلينى فى الكافى و غيره فى غيره و سيأتى فى الرّواية ايضا ما يفيد ذلك، و يحتمل سقطه من هذا الموضع من الرّواية.