السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ٣ غزوة تبوك وهي قلعة قويّة في طريق حجر والشام
المناطق.
٣. تمهيد الطريق للمسلمين لفتح الشام بعد ذلك، عندما تعلموا منه «صلى
الله عليه وآله وسلم» أساليب تكوين وإعداد الجيوش الكبرى لمحاربة القوى
العظمى.
٤. تمييز الموَمن عن المنافق.
وبعد أن مكث (صلى الله عليه وآله وسلم) عشرين يوماً في تبوك، توجه
إلى المدينة، إلاّ أنّ اثني عشر منافقاً تآمروا لاغتيال النبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» قبل أن يصل إلى عاصمته، كان ثمانية منهم من قريش والآخرون من أهل
المدينة، وذلك بتنفير ناقته في العقبة ـ بين المدينة والشام ـ ليطرحوه في الوادي،
غير أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) علم بموَامرتهم فأرعبهم بصياحه فيهم، فتركوا
العقبة هاربين، ورفض (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يرسل من يقضي عليهم أو
اللحاق بهم. ثمّ وصل الجيش إلى المدينة فرحين مسرورين معتزين بما حقّقوه
من انتصار على الاَعداء، وإلقاء الرعب في قلب دولة كبيرة، ولما أرادوا التفاخر
والتباهي على الذين تخلّفوا بعذر وقلوبهم مع جنود الاِسلام، فإنّ النبي «صلى الله
عليه وآله وسلم» منعهم من ذلك، لاَنّ النيّة الصالحة والفكر الطيّب يقوم مقام
العمل الصالح الطيّب.
ثمّ أقدم (صلى الله عليه وآله وسلم) على معاقبة الثلاثة الذين تخلّفوا عن الجيش بأعذار واهية وهم: هلال بن أُمية، كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، فقد أعرض بوجهه الكريم عنهم، ولم يكترث بهم حينما قدّموا التهنئة بعودتهم مظفرين، وقال فيهم: لا تكلّموا أحداً من هوَلاء الثلاثة، ممّا أثر في التعامل معهم تجارياً، فكسدت بضائعهم ، وانقطعت روابطهم مع أقربائهم، فأثر ذلك في نفسياتهم: (حَتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الاََرضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفسُهُمْْ) .[١]
[١] التوبة:١١٨.