السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - ٣ غزوة تبوك وهي قلعة قويّة في طريق حجر والشام
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) آراء هوَلاء وقرر العودة إلى المدينة.
ورأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الوقت مناسب للاتّصال ببعض
حكّام وروَساء المناطق الحدودية، ليعقد معهم معاهدات أمن وعدم إعتداء، ليأمن
جانبهم. فاتصل شخصياً بزعماء أيلة وأذرح والجرباء. وعندما قدم يوحنا بن روَبة
زعيم أيلة، إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قدم له فرساً أبيض وأعلن عن
طاعته له (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فاحترمه (صلى الله عليه وآله وسلم)
وصالحه وكساه برداً يمانياً، وقبل أن يدفع جزية قدرها ٣٠٠ دينار سنوياً على أن
يبقى على دينه المسيحي، ووقع الطرفان على كتاب أمان، فضمن بذلك أمن
المنطقة الاِسلامية شمالاً.
وفي طريق تبوك تقع منطقة دومة الجندل ذات الخضرة والماء، وتبعد عن
الشام ٥٠ فرسخاً، وعن المدينة عشرة أميال، حكمها رجلٌ مسيحي هو: أكيدر بن
عبد الملك. فأرسل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوّة بقيادة خالد بن الوليد
لاِخضاعه، فتمكن من السيطرة عليهم وإحضار أكيدر إلى الرسول «صلى الله عليه
وآله وسلم» ، فأعلن خضوعه وقبل دفع الجزية والبقاء على دينه، وكتب عهداً
وصالحه، وأهداه، ثمّ أوصله إلى بلده بحراسة خاصة.[١] فانتهت بذلك الاَعمال
العسكرية في تبوك.
ويمكن تقييم نتائج تلك العمليات العسكرية كما يأتي:
١. إبراز مكانة وسمعة الجيش الاِسلامي في المناطق الخارجية، ممّا أثر في
القبائل هناك فتسارعوا بالقدوم والوفود على الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
بعد عودته من تبوك، لتعلن خضوعها وطاعتها، حتى سمّي ذلك العام بعام
الوفود.
٢. ضمان أمن الحدود بعد توقيع المعاهدات والاتفاقيات مع حكّام تلك
[١] بحار الاَنوار: ٢١|٢٤٦؛ طبقات ابن سعد: ٢|١٦٦.