السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - ١ إعلان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رسالته عالمياً
٢. عبد اللّه بن حذافة السهمي: إلى البلاط الفارسي.
حكم فارس خسرو برويز ثاني ملك بعد أنو شيروان، فجلس على العرش
مدّة ٣٢ عاماً قبل الهجرة النبوية، وتميز عهده بالاضطراب وعدم الاستقرار، بالرغم
من أنّ النفوذ الاِيراني قد امتدّ حتى شمل آسيا الصغرى حتى مشارف
القسطنطينية، كما استولى على صليب عيسى المقدس عند النصارى وأحضره إلى
المدائن، إلاّ أنّ الاَحوال السيّئة وأساليب الحكم غير الصحيحة أدّت إلى ضعف
هذه الدولة وخروج المستعمرات من تحت نفوذها، ممّا ساعد على اجتياح الروم
لاَراضي إيران،وهروب الامبراطور خسرو برويز، الذي أثار بذلك السخط عليه،
فقتله ابنه شيرويه. و برويز هذا هو الامبراطور الذي اشتهر بأنّه مزّق رسالة النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) وعامل رسوله بجفاء وسوء أدب، وفيما يلي نص
الرسالة إليه:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس.
سلام على من اتبع الهدى وآمن باللّه ورسوله، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا
شريك له وأنّمحمّداً عبده ورسوله، أدعوك بدعاية اللّه، فإنّي أنا رسول اللّه كافة
لاَنذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين. أسلم تسلم. فإن أبيت فعليك إثم
المجوس».
وقد مزق الاِمبراطور الكتاب عند قراءة أوّل جملة منها ودون أن يعلم ما
كان فيها، ثمّ أمر بإخراج الرسول من قصره. وعندما أُخبر النبي «صلى الله عليه وآله
وسلم» بذلك قال: «اللّهمّ مزّق ملكه».[١]
إلاّأنّ اليعقوبي، ينفرد برأي آخر، بأنّالامبراطور الفارسي أرسل هدية من
حرير ومسك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . ويوافقه على رأيه أحمد بن
حنبل فقط الذي قال: أهدى كسرى لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقبل
[١] طبقات ابن سعد:١|٢٦٠.