السيرة المحمّدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - ١ إعلان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رسالته عالمياً
ومن أبرز مبعوثيه ورسله إلى العالم:
١. دحية بن خليفة الكلبي: بعثه إلى قيصر الروم في القسطنطينية.
وقد توجه إلى بصرى حيث كان معه رسالة إلى حاكمها،فساعده في
الوصول إلى بيت المقدس التي كان قيصر الروم قد اتجه إليها. ولما قيل له أنّعليه
أن يسجد عند مقابلة قيصر، رفض على أساس أنّه لا يسجد لغير اللّه: «إنّما جئتكم
من قِبَلِ نبي لاَبلّغ ملككم بأن عهد عبادة البشر قد انقضى وانتهى، وأنّه لا يحق
السجود إلاّ للّه وحده، فكيف يمكنني ذلك وأنا أحمل هذه الرسالة التوحيدية
إليكم؟».[١]
وقرأ ترجمان القيصر كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه: «بسم اللّه
الرّحمن الرّحيم، من محمّد بن عبد اللّه إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتّبع
الهدى. أمّا بعد، فإنّما عليك إثم الاَريسيين. و(يا أَهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَوَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ
اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهدوا بِأَنّا مُسْلِمُون)[٢] . محمد رسول اللّه».
وكان قيصر قد حصل على معلومات وافية عن الرسولمن أبي سفيان الذي
كان متواجداً في هذا الوقت في الشام في تجارته، كما كتب إلى أحد علماء الروم
يسأل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأجابه:
«هذا النبي الذي كنّا ننتظره،بشّرنا به عيسى بن مريم».ولذا فإنّه دعا قومه إلى
الاِيمان به صوبالاِسلام، إلاّأنّهم رفضوا ذلك وثاروا عليه، فأسكتهم،ثمّ أمر بإكرام
دحية،وكتب جواباً على رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأرسل معه هدية
إليه ص.
[١] طبقات ابن سعد:١|٢٥٩.
[٢] آل عمران:٦٤.