السراج الوهّاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٦٢ - بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها
للمجتهد من أصل مصحح عليه يعتمد ، فإن كان فيه الواو وجب اتباعه ، وإن كان فيه الراء اتبع ، وليس للأولوية في نقل ألفاظ الأخبار مدخل.
قوله : فإن قلت : إذا جوزتم البيع ونحوه تبعا لآثار التصرف فكيف يجوز أولي الأمر أخذها من المشتري؟ وكيف يسترد رأس ماله مع أنه قد أخذ عوضه أعني تلك الآثار؟ قلت : لا ريب أن ولي الأمر له أن ينتزع أرض الخراج من متقبلها إذا انقضت مدة القبالة ، وإن كان له فيها شيء من الآثار فانتزاعها من يد المشتري أولى بالجواز ، وحينئذ فله الرجوع برأس ماله لئلا يفوت الثمن والمثمن [١].
أقول : نفي الريب عن جواز الانتزاع من المتقبل مع انقضاء مدة القبالة مسلم لا غبار عليه ، أما كون انتزاعها من يد المشتري مساويا له فضلا عن كونه أولى بالجواز ممنوع أشد المنع بل في المبسوط [٢] ظاهر البطلان لأن يد المشتري يد معاوضة بذل فيها جزء من ماله ويد المتقبل ليس كذلك بل هي في معنى المزارعة والمساقاة يستحق جزء السبب بسبب عمله والآخر للمالك ، فأين هذا من ذاك؟ وهل يستجيز محصل أن يسطر في تصنيف تظفر به الأذكياء مثل هذا لولا قلة التأمل وعدم إمعان النظر؟ ومن العجائب والغرائب قوله : وكيف يسترد رأس ماله مع أنه قد أخذ عوضه ، أعني تلك الآثار أنه قبل الابتياع فليس من الأخذ في شيء وإن أراد أن ملكها مع انتزاعها الامام باق له لم يزل ، فلا معنى لرد الثمن ، ولا لقوله لئلا يفوت الثمن والمثمن ، وإن أراد غير ذلك فهو غير معقول إلا أن يكون من مخترعات اجتهاده فلا بأس.
قوله : لكن الذي يرد الثمن يحتمل أن يكون هو الامام عليهالسلام لانتزاعه ذلك ، يحتمل أن يكون البائع لما في الرد من الاشعار بسبق الأخذ [٣].
[١] راجع خراجيته (ره) ، ص ٥٢.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ـ ج ٢ ـ ٣٥ ـ كتاب الجهاد.
[٣] راجع خراجيته (ره) ، ص ٥٢.