السراج الوهّاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ١٠١ - في بيان معنى الخراج
بالحرام ، فأكثروا الحشو بالشبهات ليكون له منهم الرغبات لشدة تهمتهم وميلهم الى مقتضى الشهوات ، نعوذ بالله من نصب الدين فخا يصطاد به الحطامات واسم الرئاسات ، وقد كان في هذا القدر كفاية إذا لم يبق في الرسالة ما هو منوط بموضع نزاع مهم ، إلا أنا نتعرض لما قصر فيه فهمه واستدلاله في باقيها تحقيقا لاسم النقض والله الموفق.
قوله في المقدمة الخامسة : اعلم أن الخراج هو ما يضرب على الأرض كالأجرة وفي معناه المقاسمة ، غير أن المقاسمة تكون جزء من حاصل الزرع والخراج مقدار من النقد يضرب [١].
أقول : ظاهره أن الجزء من حاصل الزرع لا يسمى خراجا وهو باطل ، فإن تسميته خراجا شائع ذائع وهو موجود في الأخبار فضلا عن الفتاوى ، وقد ذكره المؤلف بعد هذا بيسير في الحديث المروي عن أبي الحسن الأول حيث قال : الأرض التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو الثلث أو الثلثان [٢] .. إلخ ، فلا أدري كيف يرمي هذا الرجل الكلام ، هب أنه لم يتأمل حال التأليف ، ألا يلتفت بعد قبل ملاحظة أهل النظر؟
قوله : وقال المقداد رحمهالله في التنقيح : ولم يحضرني عند كتابة هذه الرسالة لأحكي عبارته ، ولكن حاصل كلامه فيه على ما أظن أن مرجع تعيين الخراج الى العرف [٣].
أقول : هذا الكلام لا يليق بحكاية الأقوال ، ولم يستعمله المحصلون في ذلك ، وأي ضرورة الى ذلك مع أنه لم يستوف كلم أكابر القوم كالمفيد والمرتضى وابن
[١] راجع خراجيته (ره) ، ص ٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج ٤ ـ ١٣٠ ـ باب ٣٧ في قسمة الغنائم ـ حديث : ٢ ـ ٣٦٦.
[٣] راجع خراجيته (ره) ، ص ٧٢.