السراج الوهّاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٢١ - فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم
وقوله « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » [١] أتمّ دلالة وسلوى ، وقد حسن بي إن أتمثّل بقول عنترة العبسي :
|
ولقد خشيت بأن أموت ولا أرى |
للحرب دائرة بابني ضمضمي |
|
|
شاتمي عرضي ولم اشتمهم |
والناذرين إذا لم ألقهما ذمي |
فاستخرت الله تعالى على نقضها وابانة ما فيها من الخلل والزلل ، ليعرف أرباب النظر من أهل العلم والعمل الحقّ فيتّبعوه والباطل فيجتنبوه ، فخرج الأمر بذلك ، فامتثلت قائلاً من قريحتي الفاترة على البديهة الحاضرة ثلاثة أبيات :
|
فشمّرت عن ساق الحميّة معربا |
لتمزيقها تمزيق أيدي بني سبا |
|
|
وتفريقها تفريق غيم تقيّضت |
له ريح خسف صيرت جمعه هبا |
|
|
أبى الله أن يبقى ملاذ العاقل |
كذاك الذي لله يفعل قد أبى |
فألّفت هذه الرسالة وجعلتها واضحة الدلالة وسمّيتها « السراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج » ومن الله تقدّس اسمه أسأل العصمة في المقاصد والمصادر والموارد ولا قدّم على المقصود بالذات من النقض فوائد :
الفائدة الأولى :
قال العلّامة في تحريره : فصل ، ويحرم كتمان الفقه والعلم [٢] قال الله تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ » [٣]. وقال « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النّارَ » [٤]. وقال ـ عليهالسلام ـ : من كتم علما الجمعة الله يوم القيامة بلجام من النار [٥]. وقال ـ عليهالسلام ـ : إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه فمن لم
[١] آل عمران : ١٢٠.
[٢] تحرير الأحكام : ج ١ ص ٣ الطبعة الحجرية وفيه « يحرم كتمان العلم والفقه .. ».
[٣] البقرة : ١٥٩.
[٤] البقرة : ١٧٤.
[٥] بحار الأنوار : ج ٢ ص ٧٨ حديث ٦٦ عن عوالي اللئالي ، وفيه « .. من كتم علما نافعا .. » والحديث عن النبي صلىاللهعليهوآله.