السراج الوهّاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ٥٦ - الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة
قوله : في خلال كلامه وكلام شيخنا الشهيد في الدروس قريب من كلامهما فإنه قال يقبلهما الامام بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين وابن إدريس منع من ذلك كله ، وقال إنها باقية على ملك الأول ولا يجوز التصرف فيها إلا باذنه وهو متروك [١].
أقول : كان الخطأ والسهو لازم هذا الرجل فلا ينفك عنه حتى أنه لو نقل عبارة لم ينقلها صحيحا لا أدري لأي شيء ، فان كان يقول : لأن الرواية تجوز بالمعنى ، قلنا : فلا بد من مراعاة عدم الاختلاف وهذه عبارة الدروس ، فليتأمل هل هي مخالفة لما نقله أو موافقة ، قال : ولو تركوا عمارتها فالمشهور في الرواية أن الامام يقبلها بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين. وفي النهاية يدفع من حاصله طسقها لأربابها والباقي للمسلمين [٢] وابن إدريس منع من التصرف بغير إذن أربابها وهو متروك [٣] ولا شك أن الشهيد في هذه العبارة اقتصر على كون المشهور في الرواية ما ذكره وحكى الطسق عنه النهاية وهي كتاب خبر حذفت أسانيده ، وكأنه أشار الى مقتضى رواية الحلبي السابقة [٤] وذكر قول ابن إدريس وهو المنع من التصرف بغير إذن أربابها وأنه متروك ، وما حكاه المؤلف يفهم منه بغير ارتياب لو كان هو عبارة الدروس أنه مفت بتقبيلها وصرف الحاصل في المصالح من غير إشارة الى غير ذلك إلا قول ابن إدريس ، وقد ذكر أنه متروك ، فأين عبارته مما حكاه؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار وإن أردت زيادة الإيضاح فبين ما نقله ، وبين عبارة الدروس فرق من وجود : ( الأول ) أن عبارته تدل على الفتوى وعبارة الدروس لا تدل عليه بل على أن المشهور في الرواية ذلك. ( الثاني ) أن عبارته لا
[١] راجع خراجيته (ره) ص ٤٢.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ـ كتاب الزكاة ـ ص ١٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج ٧ ص ١٤٨ ، ومسلسل الحديث : ٧ ـ ٦٥٨ من هذا الجزء ـ باب ١١ ـ في أحكام الأرضين.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ـ ص ١٦٣ ـ كتاب الجهاد الطبعة الحجرية.