تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٧٤
الغطاء، وله فيهم الشعر الذي تتحير به العقول والالباب، وبعد سنين رجع بالاهل والعيال إلى بلاده وأصابته في الطريق مصائب. ولما دخل البلاد عرفوا قدره، فعلا فيها ذكره وتقرب إلى البكوات ١) فأحلوه محله، خصوصا علي بيك أمير البلاد، وكان يكرمه غاية الاكرام ويعزه غاية الاعزاز، وله فيه الشعر الرائق. كان الشيخ ابراهيم جالسا ذات يوم عند الامير علي بيك، فشكى علي بيك البرغوث ليلة أمس، فقال له الشيخ ابراهيم على البديهة: أتخشى لسع برغوث حقير * وفي أثوابك الغراء ليث فلم يدنو لك البرغوث الا * لانك للورى بر وغوث فأجازه بمائة ليرة. ومن شعره قوله: تجنب رياض الغور من أرض بابل * فثم قدود يانعات وأحداق واياك اياك الغوير وقربه * وقلبك فاحفظ ان طرفك سراق وبات ليلة في ذي الكفل ٢)، فكان إذا غطى رأسه باللحاف اكلته البراغيث وإذا أخرج وجهه أكله البق، فأنشد: وليلة باتت براغيثها * ترقص إذ غنى لها البق قد كدت من حزني وأفراحها ٣) * انشق لولا الفجر ينشق وله مؤلفات جليلة نظما ونثرا لا يحضرني تفصليها. وتوفي على الظاهر في ١) جمع " بك بيك "، وهو لقب تركي يعطى للشخصيات السياسية والاجتماعية. ٢) ناحية بعد الكوفة في طريق الحلة، فيها قبر ينسب إلى نبى الله ذى الكفل. ٣) في الاصل " فمن حزنى وأفراحها قد كدت "، وهو غير مستقيم.