تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢١
حلمه وحكمته، وأجمعوا على تعظيمه ونقديمه وحصروا التقليد به، فكان للامة أبا رحيما تأنس بناحيته وتقضى إليه بدخائلها. وكان للدين الاسلامي والمذهب الامامي قيما حكيما، يوقظ لخدمتهم رأيه، ويسهر لرعايتهما قلبه. وكان شاهد اللب، يقظ الفوائد، كلؤ العين، شديد الحفاظ، ضابطا لاموره، حارسا لامته، عظيم الخلق، رحيب الصدر، سخي الكف، زاهدا في الدنيا كل الزهد، راغبا فيما عند الله عزوجل إلى الغاية، زعيما عظيما تخشع امامه عيون الجبابرة وتعنو له جباه الاكاسرة، كما قال في رثائه بعض الافاضل من السادة الاشراف: قدت السلاطين قود الخيل إذ جنبت * وما سوى طاعة الباري لها رسن لك استقيدوا على كره لما علموا * بالسوط أدبارهم تدمى إذا حرنوا لا خوف بعدك أمسى في صدورهم * فليفعلوا كيف شاؤوا انهم أمنوا وحسبك شاهدا لهذا أمر (التنباك) إذ التزمته بريطانيا العظمى من حكومة ايران العلية على عهد صاحب الجلالة ناصر الدين شاه القاجاري، فأوجس ذلك الامام اليقظان خيفة على استقلال ايران أن يمس بسوء، فتلافى الخطر بفتوى أصدرها تقتضي تحريم استعمال (التنباك) معلنا غضبه وسخطه من الدولتين بما تعاقدتا عليه من الالتزام. فهاج الشعب الايراني هياج البحر بعواصف الزعازع، وزلزلت الارض زلزالها، وأعرض الشعب بأجمعه عن استعمال التنباك وعاملوه معاملة الابرار للخمر واستمروا على ذلك، فلم يكن للدولتين بد من فسخ ذلك الالتزام ونقض ذلك التعاقد على الرغم منهما معا وعلى ضرر تكبدتاه في الماديات والمعنويات، و " رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا " ١). ١) وحينئذ اعلن الامام الشيرازي أن حرمة استعمال التنباك زرعا وبيعا وشراء وتدخينا وغير ذلك من أنواع الاستعمال أنما كانت بالعرض لا بالذات، وحيث ارتفع المحذور فقد ارتفع الحرمة وأصبح الناس فيه احرارا، فرجع الناس إلى عاداتهم.