تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٦
رحلته إلى سامراء: لما ارتحل سيد الشيعة ومجدد الشريعة الامام الشيرازي الكبير من النجف الاشرف إلى سامراء وذلك سنة ١٢٩١ خف إليه - رحمة الله وبركاته عليه - نخبة من أعلام حوزته، فكانوا حوله كجماع الثريا أو كحلقة مفرغة لا يدرى أين طرفاها. وقد حسر أعلى الله مقامه وحسروا معه (للعلم) عن سواعدهم، وقال وقاموا بين يديه (في تمحيص الحقائق) على ساق، يصلون (في البحث والتدقيق) صباحهم بمسائهم وليلهم بنهارهم لا يسأمون ولا يفترون. وكيف يسأمون أو يفترون وقد نفخ فيهم من روحه (روح القدس) فأرهف طباعهم وصقل أذهانهم وشرح للعلم والعمل صدورهم، فكانت آذانهم واعية ومجامع قلوبهم صاغية، تتلقى ما يلقيه من ضروب الحكمة وفنون العلم عقلية ونقلية، حمى بذلك وطيس العلم في سامراء وارتفع فيها أوجه وبان شأوها على ما سواها من المعاهد العلمية كلها، فكانت شرعة الوارد من فحول العلماء والاساطين ونجعة الرائد من أبطال العلم والدين. وكان السيد (صاحب العنوان) من أعلام من وردوا تلك الشرعة السائغة وارتادوا تلك النجعة الخصبة. ارتحل إليها من النجف الاشرف سنة ١٢٩٧، وقد شد للعلم حيازيمه وأرهف له عزائمه وأرصد الاهب لاخذه بجيمع فنونه عن ذلك الامام المجدد الذي قلما سمحت الايام بمثله أستاذا مربيا. عكف السيد على دروسه مع من عكفوا عليها من أبطال العلم يخوض معهم عبابها، ويغوص معهم على أسرارها، لا يستوطئ في ذلك راحة ولا تفوته فرصة. وعنى أستاذه الامام بأمره إلى الغاية، واهتم بشأنه كل الاهتمام حتى أورى