تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٧
على ما كان عليه، غير أنه لا يدخل دار كل أحد. واتفق له في خلال تلك المدة حكاياة ومكاشفات وعنايات تجري مجرى الكرامات، ذكرها صاحب دار السلام. كان ربعة من الرجال، بهي المنظر أبيض اللون، يعلوه نور ظاهر، بين عينيه سجادة، إذا نظر إليه الناظر ابتهج برؤيته وبياض كريمته وأنوار طلعته. وكان يتسلى جليه عن كل شئ بمخاطبته. ومن عجيب سيرته أنه كان قليل النوم. وإذا نام لا يمد رجليه بل يجمعهما ويتكئ بزاوية حجرته. وكان لا يأكل في الليل والنهار الامرة واحدة، لا يزيد على نصف الرغيف. وكان قد سقطت كل أسنانه في سن الشباب في يوم واحد، وذلك أنه ابتلي بوجع الاسنان بحيث لم ير النوم ثلاث أيام بلياليها، فوصفوا له رش دواء على أسنانه فرشه وسكن الوجع ونام ولم يغسلها، فلما استيقظ وجد جميع أسنانه قد تحركت، فصار يأخذها بيده ويرمي بها حتى انتزعها جميعا، فحرم ملاذ الدنيا من وقت شبابه. مرض يوم السابع عشر من جمادى الاولى بمرض البطن من غير حمى، وتوفي بعد العصر يوم الثاني والعشرين سنة ست عشرة وثلاثمائة بعد الالف. فقامت الصحية في داره هاجت البلد بأسرها وكثر الصراخ والبكاء من عموم الناس نساء ورجالا، وكان يوما مشهودا، واجتمع الناس وأخذ العرب والعجم باللطم على الصدور والنياحة، وأغلقت الاسواق وتعطلت، وحمل نعشه الشريف في التخت على الرؤوس، وأخرجوا أعلام الحرم الشريف، وخرجت النساء من خدورها ألوف خلف نعشه بالصراخ والعويل، حتى إذا فرغوا من تجهيزه جاؤا بنعشه إلى الصحن الشريف، وبعد الزيارة صليت عليه بوصية منه.