تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٦
ومن خواصه أنه كان لا يقبل الوصية ولا يتولى الاوقاف، وأعظم من ذلك أنه لم يحكم في قضية قط ولا أفتى بما يخالف الاحتياط مدة عمره، وكان من يفصل الدعاوي العظيمة بأحسن وجه بلا تحليف ولا حكم. وهذا من كراماته الظاهرة. كان أشبه الناس بالسيد جمال الدين علي بن طاوس بالورع عن الحكم والفتوى وفي الزهد والمراقبة لمولاه والمجاهدة ومحاسبة النفس. وكان من أعلم الناس بعلم تهذيب الاخلاق، وكم له من الرياضات الشرعية. وكان عالما بالحديث والتفسير، عالي الانظار في الاصولين مصنفا فيهما، كثر الاستحضار في الفقه حسن المسلك فيه، خبيرا بالطب والرياضيات وعلم الاوائل، وله في علم الطب أرجوزة ضمنها نفائس مطالب الطب والعرفان لم ينسج على منواله ناسج، اولها: علم طب ميزان أحوال بدن * نيست مشكل طب را عالم شدن انما الاشكال في رد الطبيب * صحة زالت بترحال الحبيب وله في علم الكلام رسالة أملاها على بعض تلامذته من دون مراجعة كتاب، أولها بعد البسملة والحمد لة " هذه سطور تنتظم في بيان المعارف الخمس، أعني أصول الدين " الخ. وكان حسن التقرير جيد التحرير، قل نظيره في أهل العلم في حسن البيان وتحرير المطالب، لكنه لعلو فكره وجربزة فهمه لا يرتضي تحريراته، وكلها كتب كتابة عاد إليها وغيرها، لا يتمكن من اتمام كتاب على ما يريد. واتفق أنه ترك التدريس والخروج إلى صلاة الجماعة، وصار لا يخرج من الدار الا في آخر الليل، يخرج لزيارة الامام الكاظمين عليهما السلام. وصار لا يدخل على أحد ولا يراود أحد واشتغل بنفسه وانغمر بفكره. واستمر على ذلك اكثر من سنتين، ثم عاد إلى التدريس والصلاة والقيام بحوائج الناس