تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٥
إلى الظهر يدرس في الفقه والاصول والكلام والعلوم العربية والمنطق، لا يدرس في ذلك كله سواه، وهو مع ذلك قائم بحوائج المحتاجين بأتم قيام وعلى أحسن نظام، لا يرجع العجم المجاورين الا إليه ولا معول لهم الا عليه، لم يسمح الزمان بمثل أخلاقه وسعة صدره وكثرة تواضعه وشدة رأفته وكثرة فتوته وسخائه وابائه. كانت له المنة على جميع أهل بلده وليس لاحد منهم عليه منة، عبقت منه رائحة جده باب الحوائج فصار كعبة القاصد، فكم من مريض عاجز عنه الاطباء برئ بدعائه أو يأكل من سؤره. كان لفمه وكلمه وقلمه تأثير عجيب في شفاء الامراض وحصول الاغراض، فكم من مبتلى بموت الاولاد أخذ من ثيابه لمولوده فعاش. وكان إذا كتب لمحروم الاولاد دعاء الولد رزقه الله ذلك. وبالجملة حاز من الخصال محاسنها وما آثرها وتردى من أصنافها بأنواع مفاخرها، لا يرجع منه السائل الا بحاجة مقتضية ولا فقير الا بصلة. وربما كان لا يجد النقد فيعطي السائل خاتمه أو بعض ثيابه أو بعض أواني داره، لا يستطيع رده بالكلية لسخاء طبعه ورقة قلبه. كان إذا مر في الصحن الشريف أو في الطريق ورأى من الغرباء لا يستطيع أن يرفع قدمه عنه، بل يقف عليه حتى يحسن إليه ويصلح له ما يحتاج إليه ولو بالقرض والاستدانة. ولعمري لا يستطاع ذكر مزاياه وما كان عليه من المكرمات ولاوصاف وقوة النفس وحسن التوكل وقطع النظر عن الناس. وكان لا يقبل الحقوق من كل أحد ويقول: أني لا أقبض ممن يحدث نفسه أنه أعطاني أو جاء الي بحق فرضه الله عليه. وكان جل مخارجه ومخارج عيالاته من النذور. وكان من الورع والتحرز قد بلغ الغاية وتجاوز النهاية، يعرض عن الاموال الخطيرة لادنى حزازة عرفية فضلا عن الشبهة الشرعية.