تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٣
تولد في النجف الاشرف سنة خمس وثلاثين ومائتين والالف، وفي أيام رضاعه زمت ركائب والده العلامة إلى نحو خراسان بالاهل والعيال، وبعد زيارة الامام الرضا عليه السلام مال إلى زيارة أخيه السيد الصدر باصفهان، فسأله الاقامة معه حيث كانت اصفهان محط رحال الافاضل في ذلك الزمان، فأقام غير بعيد وفاجأه القضاء في سنة ١٢٤١ كما شرحناه في ترجمته. فكفل الوالد السيد عمه آية الله في العاملين السيد صدر الدين، ورباه في حجره، وكان أعز ولده، وكانت تزداد عنايته به ورعايته له يوما فيوما لما كان يرى من حسن استعداده للعلم ورغبته فيه، وهو مع ذلك يزيد في تشويقه، حتى أنه كتب له الفية ابن مالك بالخط الفاخر على ورق الترمة وذهبها له، وقرر له في حفظ كل عشرة أبيات وأعرابها مع تفسيرها أشرفي. وهكذا كانت عنايته به ورعايته له، حتى فرغ من كل العلوم العربية وسائر المقدمات كالمنطق والشرائع وأصول المعالم وهو ابن الثني عشرة سنة، وقد برع فيما قرأ حتى صار يحضر عالي مجلس درس عمه العلامة في الفقه بأمره قبل بلوغه الحلم، وصار يستفيد من انوار علومه ويتكلم في بحثه، وهو مع ذلك يقرأ على أستاذه المنطق والكلام، وكان هذا الاستاذ هو الشيخ عبد الكريم المعروف الجامع للعلوم الغريبة والعلوم المتعارفة، فالتمسه على تعلم علم الحروف والاعداد والرمل، وصار يرغبه في ذلك لما يرى من علو فهمه وكمال استعداد، حتى أجابه إلى ذلك وتعلم من تلك العلوم الغريبة ما يبهر العقول، لكنه أخفى علمه بها إلى آخر عمره، ولم يكن لاحد ماسكة الكتمان التي كانت له، حتى أني سألته ذات يوم أن يعلمني بعضها فقال: يا ولدي ما في تعلم هذه العلوم فريد فائدة الا لمن يقدر على كتمانها، أما تراني ؟ !. ثم بعد ما فرغ من درس عمه هاجر إلى النجف ولازم درس الشيخ حسن