تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٤
الدنيا والدين. وكان من أخصهم في هذه الوزارة سيدنا صاحب العنوان، صفى إليه أستاذه بوده وكان له موضع خاص من نفسه ومكان مكين من قلبه، يساره في دخائله - قبل وضعها على بساط الشورى - اخلادا إليه بالثقة واعتمادا عليه بحصافة الرأي، ثم يحليها إلى الشورى التى كان لا يورد في مهمات الامور العامة ولا يصدر الا عنها. حتى كأنه وأصحابه هم المعنيون بقوله عز من قائل " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ". هكذا كان أيام زعامته كلها، وهكذا كان أصحابه البررة الخيرة مخلصين لله عزوجل في أعمالهم حتى لقوا الله تعالى حنفاء مخلصين له الدين. وكانت وفاته أعلى الله مقامه في سامراء ليلة الاربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة ١٣١٢، وحمل على رؤوس الخلائق وأكفهم من سامراء إلى النجف الاشرف مسافة ثمان مراحل على راكب الدابة، تداول حمله عامة الناس ممن هم في سامراء والنجف وما بينهم من المدن والقرى والبوادي، فكان الاجتماع عظيما لم ير مثله أبدا، داولوا حمله عشيرة عشيرة وحيا حيا ومدينة مدينة وقرية قرية، وتزاحموا على التبرك والتشرب متهافتين عليه ألوفا ألوفا تهافت الهيم العطاش على الماء، وجددوا به العهد بالضرائح المقدسة، وصلوا عليه في المشاهد الاربعة. وكان لاهل بغداد والمشاهد المشرفة وما حولها ولا سيما النجف الاشرف حالات في استقبال النعش وتشييعه يكل عنها الوصف ويضيق دونها البيان. وقد دفن طاب رمسه يوم الخميس الثاني من شهر رمضان في مدرسته جانب الصحن الشريف الحيدري، ونزل في قبره الشريف تلميذه الامام أبو محمد الحسن الصدر صاحب العنوان، وكان على رأس المشيعين له من العلماء والزعماء