تكملة أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥
يومنا هذا شرعة وراد المعارف الالهية ونجعة رواد العلوم والفنون كلها وعاصمة الدين الاسلامي والمذهب الامامي والجامعة العظمى تشد إليها الرحال، والمتجرة ١) الكبرى تركب إليها ظهور الامال، راجت فيها أسواق العلوم عقلية ونقلية تخرج منها الالوف المؤلفة من أساطين العلماء الذين ملاوا الدنيا علما وهديا، فانتشروا في الارض انتشار الكواكب في السماء مبشرين ومنذرين على سنن الانبياء من بني اسرائيل. وكان السيد من كواكبهم اللامعة ومصابيحهم الساطعة، ارتحل إليها بأمر والده سنة ١٢٩٠ متأهبا متلببا لبوغ الكمال في علومه حاسرا في ذلك عن ساعد الجد قائما فيه على ساق الاجتهاد، فأكب على فقه الائمة من أهل البيت وأصولهم وسائر علومهم عليهم السلام يأخذها عن شيوخ الاسلام في تلك الايام. ووقف في علمي الحكمة والكلام على المولى محمد باقر الشكي، فلما لحق الشكي بدار النعيم أكمل العلمين على المولى الشيخ محمد تقي الكلبايكاني والشيخ عبد النبي الطبرسي. ولم يزل عاكفا في النجف على الاشتغال مجدا في تحصيل الكمال جادا في أخذ العلوم عن أفواه الرجال قائما في الاستفادة والافادة على ساق مدرسا ومؤلفا ومحاضرا ومناظرا حتى ارتحل إلى سامراء، وقد نوه شيوخ الاسلام أساتذته باسمه وأشادوا بفضله مصرحين بعروجه إلى أوج الاجتهاد وقدرته على استنباط الاحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، فانصرف عنهما مفلحا منجحا. والحمد لله رب العالمين. ١) المتجرة بكسر الجيم موضع التجارة، يقال أرض متجرة أي يتجر فيها واليها، جمعها متاجر، أما المتجر فهو الاتجار، ومنه قولهم: صفقته في متجر الحمد رائجة.