الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - إذا اختلفا في نوع الاُجرة هل إنها نقد أو عمل
وأما إيراداه على السيد الاُستاذ ، أما الأوّل وهو إيراد عدم تمامية كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الاُجرة المقبوضة من المالك أو كان الفرس عند المستأجر أو كانت المنفعة أو الاُجرة مؤجلة ، فعدم وروده واضح ، لأن الكلام ليس في مقبوضية الاُجرة المسماة مع عدم تسليم منفعة الفرس ، بل في ملكيتها ، ففرض أنه كانت عند المالك ولكن ليست هي ملكاً له ، لعدم تمليكها له من قبل المستأجر ، وإنما ملّكها له في عقد يسلم فيه منفعة الفرس للمستأجر ، وهو لم يسلم له منفعة الفرس ، فلا أثر له ولا لكون الاُجرة والمال عند المالك ، وكذا الكلام فيما لو كان الفرس عند المستأجر ، فإنه ليس مطلق كونه عند المستأجر معناه ملكية المستأجر لمنفعة الغرس التي لا يملّكها له المالك ، وكذا لو فرض أن الاُجرة مؤجلة . فهل هي المملوكة هي المؤجلة أم لا إن كانت هي فلا نزاع ، وإن كانت غيرها فأي أثر للتأجيل أو كونها عند المالك من الأول ؟ !
وأما ايراده الثاني وهو جريان هذا البيان في المسألة الثالثة [ ٣٣٥٨ ] والسابعة [ ٣٣٦٢ ] المتقدمتين ، فإن دعواه هي أنه أيضاً يكون لمنكر الزيادة دعوى الاستحقاق للبدل بدفع الأقل والآخر ينكره .
وتوضيح ما يريد أن يقول المستشكل هو : أن في المسألة الثالثة وهي تنازع المالك المؤجر للدار والمستأجر لها في المقدار المستأجر منها ، وهل إنه مثلاً نصف الدار بدينار أو تمام الدار بدينار - أو دار واحدة بدينار أو داران بدينار - فإنه قلنا هناك إما أن يكون مدعي إجارة نصف الدار بدينار هو المستأجر والمدعي لإجارة تمام الدار بدينار هو المالك المؤجر وهو النادر ، وإما أن يكون مدعي إجارة نصف الدار بدينار هو المالك المؤجر والمدعي لإجارة تمام الدار بدينار هو المستأجر للدار وهو الغالب . وعلى الأوّل لا يأتي كلام المستشكل ، لأن الأوّل من الاعترافين المتضادين وقلنا إن له أحكامه ، وليس هو من باب المدعي والمنكر ولا من باب التداعي . وعلى الثاني - وهو كون مدعي إجارة نصف الدار بدينار هو المالك المؤجر ، والمدعي لإجارة تمام الدار بدينار هو المستأجر للدار - يأتي كلام المستشكل على السيد الاُستاذ ، فإن السيد الاُستاذ قال في المسألة الثالثة إنه على الفرض الثاني يكون الباب من باب المدعي والمنكر ، كما يقوله الماتن في تلك المسألة ، لأن المستأجر يطالب المالك ويلزمه بمنفعة النصف الآخر للدار زائداً على ما يعترف به المالك ، والمطالب بالالزام يكون بنظر العرف والعقلاء مدعياً ، فإن أثبت ما يقوله ببيّنة فهو ، وإلاّ كان القول قول المالك المؤجر ، فالمستشكل في المقام يقول إن المالك أيضاً يلزم المستأجر بدفع منفعة خصوص النصف للدار بالاُجرة التي هي دينار من دون أن يدفع له منفعة النصف الآخر من الدار ، لا أنه منكر لدعواه فقط ، فإن اعتراف المالك باستحقاق الدينار الذي هو اُجرة يتضمن الزام المستأجر بدفع منفعة نصف الدار من دون أن يدفع له منفعة النصف الآخر . فهو من باب التداعي لا المدعي والمنكر .