الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - لو كانت المرأة المستأجرة على الرضاع أو الأرضاع مزوجة
بالمباشرة آجر - نفسه لآخر في ذلك الوقت المعين ، سواء أكان العمل الآخر الذي آجر نفسه عليه عبادياً أم غير عبادي .
فإن كان عبادياً كما في مثال الحج المتقدم ذكره ، وكما لو كان لا يتمكن من صلاة الظهرين فيما بين الزوال والغروب إلاّ في ضمن عشر دقائق ، فتجب عليه صلاة ظهريه في هذه العشر دقائق ، فإذا آجر نفسه لصلاة ظهرين عن آخر في هذه العشر دقائق ، فإنه لو عصى ولم يصلِ عن نفسه وصلى الصلاة المستأجر عليها صحّت بمقتضى إمكان الترتب المساوق لوقوعه ، ولكن كانت الإجارة باطلة ، إذ لا يمكن أن يشملها قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه من أدلة الامضاء ، لأن معنى شموله لها هو الأمر بالضدين ، أي يجب عليه أداء الصلاة عن نفسه في هذه العشر دقائق ، فإذا توجه له فِ بالإجارة أيضاً فمعناه أدِ الصلاة عن الغير ، وأدِ الصلاة عن نفسك وأدِ الصلاة عن المنوب عنه في زمان لا يمكن الاتيان إلاّ بإحداهما أمر بالضدين ، وبما أنه مأمور بالصلاة عن نفسه فلا يمكن أن تشمل إجارتَه أدلةُ وجوب الوفاء بالعقود ، فلا دليل على صحة الإجارة فتكون باطلة .
وإن كان العمل المستأجر عليه في هذه العشر دقائق غير عبادي ، كتصليح ساعة أو كتابة صفحة من كتاب أو نحو ذلك ، فكذلك الأمر بالصلاة إذا كان موجوداً كما هو المفروض وإن عصاه واشتغل بالكتابة أو بتصليح الساعة ، فإن معناه أدِ صلاتك ، وهو لا يجتمع مع فِ بالإجارة على الكتابة أو على تصليح الساعة ، إذ إن المفروض أن العشر دقائق لا تفي إلاّ بإحداهما ، فيما أنه مأمور بالصلاة فلا يمكن أن تشمل إجارته الواقعة في هذه العشر دقائق أدلة الإمضاء كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) للتضاد ، فلا دليل على صحة هذه الإجارة فتكون باطلة كما هو واضح .
ثمّ إن أدلة الإمضاء كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) الذي قال السيد الاُستاذ إما أن تشمل عقد المرضعة المطلق ، والذي لم يقيد بصورة تقدير عصيانها تمكين الزوج ، وهو غير ممكن للزوم التضاد ، وإما أن تشمل عقدها الذي فيه قولها على تقدير مخالفة تمكين الزوج وهو إما إنه لم ينشأ لها أو هو لو كان منشأً لها فهو من العقود المعلقة التي لا يشملها دليل الإمضاء للإجماع على البطلان فيها . قيل إن فيه خلطاً بين امضاء العقد المطلق مشروطاً بحال ومقيداً بقيد ، وبين إمضاء العقد المعلق أو المشروط ، واللازم في المقام هو إمضاء العقد المطلق مشروطاً ، لا امضاء العقد المعلق . والذي ينافي مقام الإثبات هو إمضاء العقد المعلق ، وهو غير لازم ، فاللازم غير مناف والمنافي غير لازم ، فلا محذور في ذلك .
وهذا القيل كما ترى ، أوّلاً : لو فرض أنه ليس خلاف مقام الاثبات فهو لا شك لا يرفع محذور التعليق ،