الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الصحيح من الأدلة على بطلان الإجارة بتلف العين قبل قبض المستأجر لها
بلحاظ الأجزاء الطولية للمنفعة في عمود الزمان ، بمعنى أنّه لا يوجد شرط ضمني بأنّ المدة التي استؤجر فيها العين إذا بقي مقدار منها غير منتقل إليه فالمستأجر غير راض بما استوفاه من المنفعة في المدة المضروبة ، إذ بعد فرض أنّه قد استوفى المنفعة واستقرت عليه الاُجرة فهو ملزم به ، فلا أثر لهذا الخيار إلاّ تبديل اُجرة المسمى إلى اُجرة المثل ، وليس هذا هو حكمة جعل الخيار عقلائياً في موارد تبعض الصفقة ، فإن نكتة جعله ولو بالشرط الضمني الارتكازي أن لا تتبعض الصفقة على من انتقلت إليه بحيث يملك بعضها ، وهذا حاصل في المقام على كل حال ، وليس نكتة خيار تبعض الصفقة الانتقال من قيمة المسمى إلى قيمة المثل كما في مثل خيار الغبن أو العيب . نعم ، لا يبعد ثبوت ذلك إذا كان التبعض قبل استيفاء شيء من المنفعة ، كما إذا استأجر الدار سنة ، وقبل أن يسكنها ظهر أنه سوف يهدم أو ينهدم بعد ستة أشهر بحيث لا بقاء لها أكثر من ستة أشهر ، فإنه لا يبعد ثبوت خيار الفسخ للمستأجر ، لأنّه يريد استئجار مسكن لمدة سنة ، لا ستة أشهر ، فتدبر جيداً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٢٩٢ - ٢٩٣ .
فغير صحيحة ، إذ إن معنى الشرط سواء كان ضمنياً ارتكازياً أو لا إنما هو الرجوع إلى أحد أمرين لا ثالث لهما ، وقد يجتمعان ، الأوّل : تعليق التزامه بالإجارة على ما شرط من وحدة الصفقة ، فإذا تبعضت فهو غير ملزم بالإجارة الذي قلنا إن مرجعه إلى جعل خيار الفسخ له ، وهذا إنما يكون في العقود التي تقبل الفسخ ، كالإجارة والبيع ونحوهما لا مثل النكاح . الثاني : تعليق عقد الإجارة على التزام الطرف الآخر بما شرط عليه ، كالتزام الزوج باسكان الزوجة التي شرطت عليه اسكانها في بلدها لا في غيره ، وهو تعليق على أمر حاصل حين العقد ، فلا يكون التعليق مضراً . ونتيجة ذلك في العقود التي لا تكون قابلة للفسخ هو إلزام الزوج بالاسكان ولو بالرجوع إلى القضاء أو جبره على ذلك .
وقد يجتمعان ، كما إذا باعه شيئاً وشرط عليه خياطة ثوب ، فللشارط لو لم يخط المشروط عليه الثوب الفسخ ، وله أيضاً إلزامه بالخياطة . ومقامنا داخل تحت الأوّل ، ولا دخل لرضا المستأجر بما استوفاه من المنفعة في المدة المضروبة أو عدم رضاه ، فإنه حتّى مع رضاه بذلك له أن يفسخ وله أن لا يفسخ ، وأما استيفاؤه لبعض المنفعة فذلك لا يلزمه بها مع جعله الخيار لنفسه بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي ، كما هو الحال في غير الأجزاء الطولية للمنفعة ، فلا فرق بين الأجزاء الطولية لمنفعة في عمود الزمان وغيرها . على أنه لو لم يثبت خيار تبعض الصفقة في الأجزاء الطويلة للمنفعة ، فلا فرق بين ما إذا استوفى بعض المدة أو لم يستوفِ شيئاً وتبعضت الصفقة ، فلماذا الثبوت في الثاني دون الأوّل ؟ ! ومن يريد أن يسكن في دار سنة لا ستة أشهر لا فرق فيه بين أن يكون قد سكن شهراً أو يوماً أو لا ، وتبعضت الصفقة ، وهل سكنى