الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - لو أتى بذلك العمل غيره لا بقصد التبرع عنه
[ ٣٢٨٥ ] من الواضح في هذا الجزء الذي بأيدينا ، وقلنا نحن في محله : إن المأخوذ في قلع الضرس خارجاً عند الإجارة عليه هو الألم ، وهو مأخوذ على نحو القيدية في الأعمال ، فمع عدمه لا إجارة على قلع الضرس ، فإن كان مراد القائل انتفاء العمل في الخارج هو هذا النحو من الانتفاء فلا مانع منه ، وهو صحيح ، ولكن هذا ليس ايراداً على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في محل الكلام الذي هو الاستئجار على عمل في الذمّة . نعم شبّه الماتن ( قدس سره ) محل الكلام بما تقدم من الاستئجار على قلع السن فزال الألم ، والسيد الاُستاذ وإن قال بعدم بطلان الإجارة في قلع السن بعد زوال الألم ، إلاّ أنّ بحثه تقدم لا هنا ، وذكرنا ما فيه فيما تقدم ، ولا معنى لإعادته هنا ، وإنما ذكره السيد الاُستاذ هنا من جهة تشبيه الماتن ( قدس سره ) المقام به ليس إلاّ .
ثمّ إن المستشكل المذكور ( حفظه الله ) ذكر في المسألة الآتية [ ٣٣٧٤ ] تعليقاً على قول الماتن « وبطلت الإجارة » قال : بناءً على أنّ فوات العمل المستأجر عليه يوجب الانفساخ ، لا الخيار والانتقال إلى اُجرة المثل لو فسخ ، وإلاّ لم تبطل الإجارة ، إلاّ إذا كان تبرع المتبرع قبل مضي مدة يمكن فيها العمل من المؤجر ، فيكشف عن عدم القدرة واقعاً من أوّل الآمر ، فيحكم بانكشاف البطلان لا الانفساخ ، فإنه فرق بينهما كما لا يخفى . ثمّ إن هذه المسألة بعينها تقدمت في فصل سابقاً ، المسألة ٣ من الفصل الخامس ، وقد ذكرنا هناك أنّ القول بالانفساخ في المقام لابدّ منه حتّى على القول الآخر فراجع ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٩ .
أقول : أما قول المستشكل « وقد ذكرنا هناك أن القول بالانفساخ في المقام لابدّ منه حتّى على القول الآخر » قد عرفت ما فيه في أوّل هذه التعليقة التي في الهامش وهي قولنا « ومن الغريب أن يقال . . . » ، ولكن القائل استشهد على انفساخ الإجارة بفوات محل العمل بما ذكره في المسألة الخامسة الآتية الرقم العام [ ٣٣٧٤ ] ، وذكرها هو في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ٢ : ٣٧٤ ، وذكرنا ما ذكره من الاستشهاد مفصلاً في هامش المسألة الخامسة الآتية [ ٣٣٧٤ ] ، وذكرنا جوابه أيضاً هناك .
وملخص ما ذكره القائل في المسألة الخامسة الآتية وهي ما لو استؤجر القصاب على ذبح حيوان فحرمّه بالذبح غير الشرعي بعد أن استدل على ضمان القصاب للحيوان الذي حرّمه بقاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، قال : « ويدل عليه أيضاً الروايات المتقدمة في ضمان من استؤجر ليصلح فأفسد ، أو جنت يداه ] وكان من هذه الروايات كما أشرنا إليه في محله صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال : « في الرجل يعطى الثوب ليصبغه فيفسده ، فقال : كل عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن ) الوسائل ج ١٩ : ١٤٧ باب ٢٩ من أبواب كتاب الإجارة ح ١٩ [ فإنها تدل على ثبوت الضمان في هذه الموارد ، وعندئذ