أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري - الشيخ محمد باقر الخالصي - الصفحة ٣٠ - الأولى حبس المرأة المرتدة
(و منها) ما رواه أبو جعفر الطوسي أيضا بإسناده عن محمّد بن علي ابن محبوب عن يعقوب بن يزيد [١] عن ابن أبي عمير [٢] عن حماد [٣] عن أبي عبد اللّه ٧ في المرتدة عن الإسلام قال: لا تقتل و تستخدم خدمة شديدة و تمنع الطعام و الشراب إلا ما يمسك نفسها و تلبس خشن الثياب و تضرب على الصلوات [٤].
هذه الأخبار كما تراها تدلّ دلالة واضحة على لزوم حبس المرأة المرتدة إلى الأبد إلا أن تتوب عن ارتدادها و ترجع إلى الإسلام.
إشكال: و هو أن رواية حماد المتقدمة خالية عن ذكر الحبس بل اقتصر فيها على استخدامها خدمة شديدة و منعها عن الطعام و الشراب إلا بقدر الضرورة و تلبيسها الثياب الخشن و ضربها على الصلوات فلو كان الحبس الاصطلاحي و هو تسجينها في السجون المعدة لذلك عند الحكومات واجبا و حكما شرعيا لازما لذكره ٧ فيه، و لكن خلوّ كلامه هنا عن ذلك يدلّ على عدم وجوبه. و هذه قرينة على أن ذكر الحبس في غيره من الروايات إما من باب الرجحان المطلق أو أن المراد به التضييق عليها في مكان خاص و لو كان حديقة أو منزلا وسيعا.
[١] و هو الذي كان كاتبا للمنتصر، وثقه النجاشي و الشيخ نفسه.
[٢] و هو ممن أجمع الأصحاب على صحة الرواية التي تثبت عنه روايته، و وثقه أهل الرجال قاطبة حتى أهل السنة.
[٣] هو حماد بن عيسى الجهني البصري ظاهرا، الذي أجمع الأصحاب على صحة الرواية التي تثبت عنه روايته، و لا خلاف في وثاقته و جلالته، و قد تقدم ذكره.
[٤] الوسائل: ج ١٨ ص ٥٤٩.