أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٣٧٥ - الشروط المطلوبة في الشفيع
والمعنى على القراءة الأولى : هو أنه كيف يتنقل العبد بين أطباق جهنم بأهوالها ، وحرها ، وزفيرها ، وسعيرها ، وانت تعلم صدقه في دعائه والتجائه اليك . ؟
وأما على القراءة الثانية : فالمراد أنه كيف يُسرَ به الى نار جهنم بين أطباقها .
وربما كان المراد من التغلغل هو كيف يتقلب بين أطباقها ، وهو مغلغل بالسلاسل كما تصوره الآية الكريمة في قوله تعالى : ( إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) [١] .
أما الأغلال فهي : أطواق الحديد تجعل في الأعناق ، وهكذا السلاسل تشد بها أيديهم الى أعناقهم ، وهم يسحبون في جهنم .
وعن ابن عباس قوله : « يسحبون في الحميم ، فيسلخ كل شيء عليهم من جلد ، ولحم ، وعرق حتى يصير في عقبه » [٢] .
« أم كيف تزجره زبانيتها وهو يناديك يا ربه » .
الزجر : هو المنع ، والنهي ، والانتهار .
أما الزبانية : فهم الذين يزبنون الناس أي يدفعونهم .
وقال قتادة : الزبانية ، عند العرب الشرطة ، وكله من الدفع وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار اليها .
[١] سورة المؤمن : آية (٧١ ـ ٧٢) .
[٢] الدر المنثور للسيوطي : ٥ (٣٥٧) الناشر محمد أمين .