أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ١١٧ - الشرح
« الذي أحاط بكل شيء » .
أحاط بالأمر : أحدق به من جوانبه ، وجاء في القرآن قوله : ( وَاللَّـهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ) [١] .
أي أن قدرته شاملة ، ومشتملة عليهم ، ولا يعجزه أحد . أما أنه عالم بكل شيء ، وعلمه محيط بذلك ، فلأنه علة الأشياء كلياتها وجزئياتها ، ومن الواضح أن العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول فينتج من ذلك أنه تعالى عالم بجميع الأشياء اذ لا مؤثر في الوجود غيره .
وقد أخبر الكتاب الكريم عن هذه الحقيقة في اكثر من آية فقال تعالى : ( يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) [٢] .
وقال : ( إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [٣] .
وقال : ( وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [٤] .
ومن هذا المنطلق يأتي القسم على الله بعلمه الذي أحاط ، وأحدق بكل شيء في هذا الكون ، وما تكتنفه من اكوان اخرى .
وقد يتساءل عن السبب في هذا التكرار بالقسم عليه بعلمه مع
[١] سورة البروج : آية (٢٠) .
[٢] سورة التغابن : آية (٤) .
[٣] سورة التوبة : آية (١١٥) .
[٤] سورة الحجرات : آية (١٦) .