أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ١٣٥ - الشرح
بكرمه » [١] .
فلماذا إذاً يقتصر الداعي في دعائه على طلب المغفرة لبعض الذنوب كالتي تهتك العصم ، أو كالتي تنزل النقم ، أو التي تحبس الدعاء ؟ فهل هو بدعائه ، وطلبه يتوجه الى بشر مثله محدود العواطف ليضيق ذرعاً بما يريد منه ؟
لا : ولك أن تكرر النفي الى ما لا نهاية ، فإن الداعي يتوجه بطلبه الى ربٍ عطوف يريد منه أن يتفضل عليه ، فيغفر له كل ذنب أذنبه ، وكل إثم صدر منه ، وهو ـ في الوقت نفسه ـ لم يذهب بعيداً بهذه الأمنيات ، فعوامل الرجاء تدفعه الى الاستزادة من هذا الفيض ما دامت الآيات الكريمة تبشر المذنبين قائلة : ( إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) [٢] .
( إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) [٣] .
وتترقى آية أخرى فتتحدى جميع البشر فتقول :
( وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ ) [٤] .
واذا كان هو مصدر الغفران فقط وهو كما قال رسول الله ٦ « والذي نفسي بيده الله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها » [٥] .
[١] جامع السعادات : ١ / ٢٥١ الطبعة الثالثة / مطبعة النجف وهكذا جاء في إحياء العلوم للغزالي : ٤ / ١٢٩ باختلاف بسيط .
[٢] سورة الزمر : آية (٥٣) .
[٣] سورة النساء : آية (٤٨) .
[٤] سورة آل عمران : آية (١٣٥) .
[٥] جامع السعادات : ١ (٢٥١) .