أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٤٣ - مع الدعاء
عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) [١] .
فإبليس إذاً مصدر شقاء آدم ، وسبب غضب الله سبحانه عليه .
ـ وفي الوقت نفسه ـ فإن إبليس يرى في آدم نفس النظرة ، فهو مصدر شقائه ، وطرده ، وإبعاده عن حضيرة القدس . فلولا آدم ولولا الأمر بالسجود له لما وصل الأمر به الى هذا الحال من الشقاء الدائم ، واللعنة الى يوم الدين .
( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) [٢] .
ويحس الزوجان بالندامة ، ويشعران بالتقصير ، ولكن كيف يتداركان الموقف ، وينالا رضا الرب ؟
التضرع ، واظهار الندم ، والتوسل اليه هو كل ما يملكانه من وسائل موصلة اليه سبحانه .
من هنا تبدأ المسيرة الدعائية حيث يتجه الزوجان الى مصدر اللطف ، والحنو ، وبلسان كله ضراعة يبدآن :
( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [٣] .
[١] سورة الأعراف : آية (٢٠ ـ ٢٢) .
[٢] سورة الأعراف : آية ( ١٢ ـ ١٣) .
[٣] سورة الأعراف : آية (٢٣) .