أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ١٧١ - الشرح
عبدتني ، ورجوتني ، فاني غافر لك على ما كان فيك . ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطاياً لم تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة » [١] .
على أن هؤلاء الذين أنابوا لربهم لم يحرموا عطف الملائكة الذين يحيطون بالعرش حيث قال الله عنهم :
( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) [٢] .
ولم يكتف الملائكة بهذا المقدار من طلب المغفرة لهؤلاء التائبين بل أردفوا طلبهم من ربهم فقالت الآية الكريمة تحكي كلامهم ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [٣] .
وازدادوا في الطلب فتضرعوا الى الله قائلين :
( وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [٤] .
[١] الدر المنثور في التفسير المأثور : ٢ / ١٧٠ .
[٢] سورة غافر : آية (٧) .
(٣ ـ ٤) سورة غافر : آية (٨ ـ ٩) .