أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٢٠١ - الشرح
روحي ، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض ، ولا لقمت لقمة الا ظننت اني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال : يا بني آدم ان كنتم لا تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى » [١] .
وفي خبر آخر يقول « ٦ » أكلكم يحب أن يدخل الجنة ؟ قالوا : نعم ، قال : قصروا من الأمل ، واجعلوا آجالكم بين أبصاركم » .
وبمثل هذا ونحوه مما يحث على الحذر ، والإِستعداد ، واغتنام الفرصة للتزود بالأعمال الصالحة جاءت الأخبار الكثيرة مؤكدة أن الإِنسان لا بد له من التوجه الى الله ، والانشداد الى تعاليمه المقدسة .
ولا بد لنا من إيضاح نقطة دقيقة ، ونحن نتعرض لمثل هذا النوع من الأخبار ، فالملاحظ على كثير من الآيات ، والاخبار التي يظهر منها ان يكرس الفرد حياته للعبادة ، والتفرغ لها كما جاء في الآية الكريمة : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [٢] .
هو تغليب الجانب العبادي في هذه الدنيا بحيث يفهم منها أن الفرد لا بد له من ترك الدنيا وما تتطلبه الحياة الإِجتماعية من ادارة ، وعمل لتأمين الوسائل المعيشية ـ وعلى سبيل المثال ـ فلنقف بين يدي الحديث السابق من قول النبي ( ٦ ) « يا بني آدم ان كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى » .
[١] جامع السعادات : ٣ / ٣٦ .
[٢] نفس المصدر ، والموضع .