أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٢١٥ - الشرح
وأما القسم الثاني : فهو ما يكون عقوبة على الظلم الذي يصدر من العبد ، والتجاوز منه على حقوق الآخرين فهذا ينال جزاءه الظالم في الدارين الدنيا والآخرة . وقد حكى القرآن ، وعرض صوراً لذلك فقال تعالى : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ ) [١] .
وقد تضمنت الآية الكريمة الحكاية عن حال قارون ، وتطاوله واصراره على الفساد في الأرض ، وغروره بكل ما حوله ، وشيوع ظلمه وأذاه الى الناس ، وكان يخرج من بيته متزيناً بالذهب ، والاحجار الكريمة . وقد نقلت المصادر التفسيرية بإنه خرج مرة في أربع آلاف دابة عليها أربعة آلاف فارس عليهم ، وعلى دوابهم الأرجوان [٢] .
وقيل : خرج في جوار بيض الى سرج من ذهب على قطف أرجوان على بغال بيض عليهن ثياب حمر ، وحلي ، وذهب [٣] .
كل هذه المشاهد تمر ، وقارون يبغي عليهم كما تصرح الآية في قوله تعالى : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ) [٤] .
فهل يتركه الله يعبث في الأرض فساداً ، ثم ليموت حتف أنفه ليطوي سجلاً حافلاً بالفساد ، والبغي ، والظلم ، والجور ، والتلاعب بأموال الناس ، ونفوسهم ، وأعراضهم ، وبعد ، وفي يوم
[١] سورة القصص : آية (٨١) .
[٢] الارجوان : صبغ احمر ، او ثياب حمر : أقرب الموارد / مادة ( رجو ) .
[٣] راجع مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .
[٤] سورة القصص : آية (٧٦) .