أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٢٠٢ - الشرح
فكيف نعد أنفسنا من الموتى ؟ والإِسلام يريد منا العمل لنقوم ببناء حياة إجتماعية فضلى لنثبت أننا أمة تفوق الأمم الأخرى ، والتي لا تسير على خط الإِسلام ، ونظمه ، وتشريعاته النافعة .
على أن هناك قسماً آخر من الأخبار نراه يبرمج الفرد في الإِنشغال بالدعاء ، والاعمال المستحبة طوال اليوم ، وفي كل ساعة من ساعات الليل . ومن المعلوم أن الإِسلام لا يريد من افراد الأمة الرهبنة ، والانخراط في سلك المترهبنين لتكون حصيلة عمر الإِنسان هو إهمال الحياة الإِجتماعية ، وعدم بنائها على النحو الذي تريده الشريعة نفسها ذلك لأن الإِسلام حياة عمل وحياة مزدهرة بالنظم والقوانين التي تنظم حياة الفرد على الصعيدين العبادي ، والعملي فكيف نوفق بين هاتين الجهتين ؟
العبادة : والتي هي غاية الوجود للإِنسان كما صرحت به الآية الكريمة في قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [١] .
والعمل : وهو الذي يبني المجتمع الحديث الذي يزخر بكل ما يرفه للفرد حياته ، وسعادته كما تخطط الشريعة المقدسة عبر الأحاديث الكريمة ويأتي الحل لهذه المشكلة من خلال الأحاديث التي وردت عن المشرع والتي وفقت بين هاتين الجهتين : الوظائف العبادية ، والعملية . يقول ٦ : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » [٢] .
وهكذا في حديث آخر جاء قوله ٦
[١] سورة الذاريات : آية (٥٦) .
[٢] أسرار العارفين : ٦٢ .