أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ١٦ - مع الدعاء
نرى هذا البعض يعتمد على الأذكار ، والأوراد والرياضة النفسية ، والتضرع الى الله ، وما الى ذلك في كل شيء ـ وعلى سبيل المثال ـ ففي مجال الرزق ، والتجارة ، والعمل للإِنتاج نرى هذا البعض يترك كل ذلك متكلاً على الدعاء ، ومتخذاً من الآيات الكريمة التالية درساً يسير على هداه :
يقول تعالى : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) [١] .
وقوله عز وجل : ( وَاللَّـهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [٢] .
فعلى أي شيء يتعب الإِنسان نفسه ، ويجهد ، ويعمل ليحصل على لقمة العيش ؟ بل يكفيه أن يتقي ربه ، وفي قبال ذلك يرزقه الله ، ويجعل له مخرجاً في كل الأمور حسب منطوق الآية الكريمة . وفوق كل ذلك أنه يمنح هذا الفيض بغير حساب .
هذا من جهة الرزق ، ولقمة العيش . أما بقية الأمور فنراهم لدفع الأخطار يتركون الفكر ، والشجاعة ، والاقدام لدفع العدو ، ورده ويتكلون على ما وراء الغيب لأن الله يقول :
( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) [٣] .
إذاً فليجلس من يتوكل على الله في بيته ، وهو عز وجل يدفع عنه كل عدو ، وكل مهاجم .
[١] سورة الطلاق : آية (٢) ، (٣) .
[٢] سورة البقرة : آية (٢١٢) .
[٣] سورة الطلاق : آية (٣) .