أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٦٨ - مع الدعاء
والاطلاع الى عالم الملكوت متجددة بتجدد الأيام ، والليالي متزايدة آناً فآناً ، فكلما ترقوا من مرتبة الى اخرى عدّواً تلك المرتبة السابقة ذنباً بالنسبة الى ما هم فيه .
الوجه الثامن : ان العبد الممكن المتلوث بشوائب النقص والعجز ، قابل التلبس بجميع المعاصي لولا الألطاف الإِلۤهية ، فاعترافهم : بالذنوب انما هو بالنسبة الى المادة البشرية لا بإعتبار العصمة الإِلۤهية وقد أشير الى هذا في قول يوسف ٧ ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي وقوله تعالى : (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) وقوله ٧ « اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين » .
الوجه التاسع : ان التكاليف إنما هي بإزاء النعم فكلما كانت النعمة على العبد أتم كان تكليفه أشد من غيره ، ولذا كلفوا : بتكاليف شاقة ، ولا ريب أنه تعالى قد منحهم من النعم ما لم يمنحه غيرهم ، فهم يهمون بالشكر الذي هو ثمن النعمة ، ولم يطبقوه فيعدون أنفسهم في مرتبة التقصير والذنب ، فيستغفرون منه .
وقد روي عن عطاء أنه قال دخلت على إحدى زوجات النبي ٦ فقلت أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله ٦ فبكت وقالت : وأي شأنه لم يكن عجباً إنه أتاني في ليلتي ، فدخل معي في فراشي ، أو قالت في لحافي حتى مس جلدي جلده ، ثم قال ذريني اتعبد لربي فقلت : اني احب قربك ، فأذنت له ، فقام الى قربة ماء فتوضأ ، ولم يكثر