أضواء على دعاء كميل - عز الدين بحر العلوم - الصفحة ٣١٤ - الاحتضار ، وسكرات الموت
عليه وآله وسلم » وكانت إمرأة مسقامة فتبعها رسول الله « ٦ » فساءنا حاله . فلما إنتهينا الى القبر ، فدخله إنتقع وجهه صفرة . فلما خرج أسفر وجهه فقلنا يا رسول الله « ٦ » : رأينا منك شأناً فمم ذلك ؟
قال : ذكرت ضغطة إبنتي ، وشدة عذاب القبر ، فأتيت ، فأخبرت ان الله قد خفف عنها ، وقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين [١] .
ولنقف عند قوله : « وقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين الخافقين » .
بعد قوله : « فأخبرت أن الله قد خفف عنها » .
فالميتة بنت رسول الله ٦ ، وهي كانت مسقامة ، ومعنى ذلك : أنها كانت دائمة المرض ، وفوق كل ذلك قد أخبر أبوها ان الله قد خفف عنها ، وكان من نتائج ذلك كله أنها ضغطت وسمع صوتها ما بين الخافقين .
اذاً فكيف بالداعي ، وهو يرفل بذنوبه ليتوسد قبراً خفف عن إبنة رسول الله « ٦ » فيه بعد الاخبار بتخفيف الله عنها ، فضغطت ضغطة كما مر علينا ذكره . فله الحق أن يضج قائلاً :
« فكيف إحتمالي لبلاء الآخرة » وهو في القبر بعد في أول المسيرة الأخروية .
[١] المصدر السابق والموضع نفسه : ص (٦٢٥) .