كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ٣٤ - المقالة الأولى
عنده بمقدار ، وبصر من شاء لإكرامه بنور الهامة ، فاستخرج غرائب الأسرار بنواقب الأفكار وصلّى الله تعالى على سيدنا وسندنا محمد المصطفى المختار ومؤازريه الأئمة الأطهار ، صلاة متصفة بالاستمرار متلوة آناء الليل وأطراف النهار.
تنبيه [١] : قال العلامة ابن حجر في كتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم : حرم عند أرباب القلوب على كل قلب شغل بالإرادات الدنية. والشهوات الدنيوية أن يصل إليه المدد النبوي. بل ربما يخشى [عليه][٢] من الوقوف بين يديه صلّى الله تعالى وسلم عليه فيجب الاجتهاد في تصفية الجنان مع ملاحظة الاستمداد. من سعة العفو عما لا وصول إليه ، فإنه يمد كلا بما يناسب حاله ، ولا وصول إلى الحضرة الإلهية إلا من بابه كما قيل :
| وأنت باب الله أي امرىء | أتاه من غيرك لا يدخل |
ـ إسعاد وإمداد ـ
حكى القاضي شهاب الدين بن خلكان في ديوانه أن الفقيه منصور التميمي أصابته مسبغة في سنة شديدة القحط ، فرقى سطح داره ليلا ونادى بأعلى صوته :
| الغياث الغياث يا أحرار | نحن خلجانكم وأنتم بحار | |
| إنما نحسن المواساة في الشدة | لا حين ترخص الأسعار |
قال : فأصبح على بابه مائة حمل من البر. توفي الفقيه منصور الشافعي سنة ست وثلثمائة.
وما أحسن ما قال :
| لا تحزنن ولا تخف | ودع التفكر والأسف | |
| أين عودك الجميل | فقس على ما قد سلف |
لوائح وحوائج حكى بعض الأمراء : يسمع عن رجل من أهل الله تعالى أنه قال : «من رآني ضمنت له على الله تعالى الجنة» فقال الأمير : كيف ساغ لهذا الرجل أن يقول
[١] التنبيه لغة : الإيقاظ. انظر / القاموس المحيط للفيروز أبادي (٤ / ٢٩٣). واصطلاحا : عنوان البحث اللاحق الذي تقدمت له إشارة بحيث يفهم من الكلام السابق إجمالا ، أي لفظ عنون به وعبر به عن البحث اللاحق. انظر / السبع كتب مفيدة لعلوي السقاف (ص / ٦٣).
[٢] سقط من «ب».