كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ٥٦ - باب فيما يتعلّق بالحجرة المعطرة
قد يفضي إلى [الملل][١] وقلة الأدب والحكم يدور مع العلة وعنه عليه [الصلاة][٢] والسلام «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» [٣].
مسألة : قال في الجوهر المنظم : مذهب أهل البيت تقبيل القبر ومسه وقال أحمد بن حنبل ; تعالى : لا بأس به [٤] وعليه المحب الطبري وابن أبي الصيف وغيرهم من الأجلا كالسبكي وأضرابه [٥].
وقال الغزالي في الأحياء. مس المشاهد وتقبيلها عادة اليهود والنصارى [٦] ، ولما رجع بلال رضياللهعنه من الشام جعل يبكي ويمرغ وجهه على القبر.
[١] بياض في «أ».
[٢] سقط من أ.
[٣] أخرجه الإمام مالك في الموطأ في قصر الصلاة (١ / ١٧٢) (٨٥). قال ابن عبد البر : لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث. والإمام أحمد في مسنده (٢ / ٣٣٠) ـ الحديث (٧٣٧٦).
[٤] ليس هذا مذهب الإمام أحمد فقد قال شيخ الإسلام موفق الدين : ولا يستحب التمسح بحائط قبر النبيّ ـ ٦ ـ ولا تقبيله. قال الإمام أحمد : ما أعرف هذا. قال الأثرم : رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبيّ ـ ٦ ـ يقومون من ناحية فيسلمون. قال أبو عبد الله : وهكذا كان ابن عمر يفعل. أما المنبر : فقد جاء فيه ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارئ انه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبيّ ـ ٦ ـ من المنبر ثم يضعها على وجهه. انظر / المغني لموفق الدين (٣ / ٥٩١).
[٥] قال الشيخ النووي : لا يجوز أن يطاف بقبره ـ ٦ ـ ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر قاله أبو عبيد الله الحليمي وغيره قالوا : ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد عنه كما يبعد منه لو حضره في حياته ـ ٦ ـ هذا هو الصواب الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ولا يغتر بمخالفة كثير من العوام وفعلهم ذلك ، فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بالأحاديث الصحيحة ، وأقوال العلماء ، ولا يلتفت إلى محدثات العوام وغيرهم وجهالاتهم. وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ـ رضياللهعنها ـ مرفوعّا «من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم «من عمل عملا ليس عليه عملنا فهو رد». وعن أبي هريرة ـ رضياللهعنه ـ مرفوعّا : «لا تجعلوا قبري عبدّا وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» أخرجه أبو داود بإسناد صحيح. قال الشيخ النووي : وقال الفضل ابن عياض ـ ; ـ ما معناه : اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ، ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وكيف ينبغي الفضل في مخالفة الصواب. انظر / شرح المهذب (٨ / ٢٧٥).
[٦] قال حجة الدين الغزالي : وليس من السنة أن يمس الجدار ، ولا أن يقبله بل الوقوف من بعد أقرب للاحترام. انظر / إحياء علوم الدين للغزالي (١ / ٢٦٠).