كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ١٩٧
| إذا لم تملك الدنيا جميعّا | كما تختار فاتركها جميعّا |
مر داود ٧ بمفازة ، فرأى فيها حجرّا على رأس قبر ، مكتوب فيه عشت ألف سنة وفتحت ألف مدينة وهزمت ألف جيش وأفضضت ألف بكر ثم صرت إلى ما ترى من سكان الثرى :
| فإن كنت لا تدري متى الموت فاعلمن | بأنك لا تبقى إلى آخر الدهر |
وقال آخر :
| الموت بحر يهاب المرء [١] مورده | وكل يوم له من كأسه جرع | |
| لا صحة المرء في الدنيا تؤخره | ولا يقدم يومّا موته الوجع | |
| وكل يوم علينا في فجائعة | طير تحوم فلا ندري بمن تقع |
وقال :
| إن الحبيب من الأحباب مختلس | لا يمنع الموت بواب [٢] ولا حرس | |
| فكيف تفرح بالدنيا ولذتها | يا من يعد عليه [٣] النوم والنفس | |
| لا يرحم الموت ذا جاه لعزته | ولا الذي كان العلم منه يقتبس |
وقال :
| المرء يطلب والمنية تطلبه | ويد الزمان تديره وتقلبه | |
| أي امرىء إلا عليه من البلى | في كل ناحية رقيب يرقبه | |
| من لم يزل متعجبّا من حادث | تأتي به الأيام طال تعجبه [٤] |
وقال آخر :
| أمل يقربه الرجاء إلى المنى | كم تسخر الآجال بالآمال | |
| كذبتهم الأطماع حتى أنهم | أيسوا بها إذا واعدت بمحال |
أنشد لنفسه ابن المعتز :
| خليلي ولى العمر منا ولم نتب | وننوى فعال الصالحين ولكنا | |
| فحتى متى نبني قصورّا مشيدة | وأعمارنا منا تهد وما بنا |
نكتة : مررت في رحلتي ببعض قرى الروم ، فرأيت قبرا عليه بنيان قد أظهرت فيه الحكمة زخارف صنعة البنا وعلى رأسه مكتوب.
[١] في ب [الناس].
[٢] في ب [بواد].
[٣] في ب [علينا].
[٤] هذا البيت سقط من ب.