كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ١٥٨ - باب في ذكر العالية
باب
في ذكر العالية ، ورياضها الفائق نشرها على العبير والغالبة ، وفيه ذكر جفاف وقربان ومحاسنهما السائرة بهما الركبان ، ان الحقائق في الحدائق قد بدت ، فاجنوا بها الثمرات من أشجارها. قال في الوفاء العالية من المدينة ، ما كان في جهة قبلتها من قباء وغيرها على ميل فأكثر ، وأقصاها عمارة على ثلاثة أميال وأربعة إلى ثمانية أو ستة على الخلاف في ذلك انتهى. ووجه التسمية جلي ، وذلك لأن السيول تنخر [١] من تلك النواحي العالية إلى سوافل المدينة ، فعلى ذلك يقال نزلنا من العوالي إلى المدينة ، وطلعنا من المدينة [٢] إلى العوالي ، ولا عبرة بمن يقول لا يقال نزلنا المدينة لأنها محل الطلوع لأن ذلك من الأدب المولد المستبرد ، فإن الله تعالى يقول (رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً) وبملاحظة ذلك ساغ لمن كان في السوافل أن يقول نزلت المدينة وعليه عمل أهلها ، وتطلق الحدائق على ما في العالية من البساتين والعوالي على القرية فقط وبالجملة فإن العالية رياض مخضلة [٣] الربا وغياض معتلة الصبا بها النخيل الباسقة والأشجار المتناسقة والأغصان التي تتناوح عليها الأطيار وتتباكى في روضها الأمطار.
| مهما اتجهت رأيت روضا [٤] ماؤه | متسلسل يعلو عليه ويخفق | |
| الريح يكتب والجداول أسطر | خط له نسج الغمام محقق | |
| والطير يقرأ والنسيم مردد | والغصن يرقص والغدير يصفق | |
| ومعاطف الأغصان هزتها الصبا | طربا فذا عار [٥] وهذا مورق | |
| وهزاره يصبو إلى شحرورة | ويجاوب القمري فيه مطوق | |
| يتلو على الأغصان أخبار الهوى | فيكاد صامت كل شيء ينطق | |
| والورق في الأوراق يشبه شجوها [٦] | شجوي وأين من الخلى [٧] الموثق |
[١] في ب [تنحدر].
[٢] سقط من أ.
[٣] في ب [مخصله].
[٤] سقط من ب.
[٥] في ب [هذا عار].
[٦] في ب [لشجوها].
[٧] في ب [الحالي].