كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ١٥٦ - باب في ذكر قبا ومحاسن هاتيك الربا
ينبغي أن يكون من حشو اللوزبنج. فإن الحاجة إليه ماسة وبمراعاة مثل ذلك سلامة الحاسة وذلك من أعز مطالب العقول كما هو مسطور منقول.
| تسل عن كل شيء بالحياة فقد | يهون عند بقاء الجوهر العرض | |
| يعوض الله عما أنت متلفه | وليس للنفس إن أتلفتها عوض |
ومن محاسن حدائق قباء الصمد ، وحوسان ، والجعفرية وكانت غرة في جبهة هاتيك الأماكن ، إلا إنها قد ذهبت بهجتها وأخلفت ديباجتها ، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة السابقة والعمارة الفائقة.
| كفى أسفا بالواله الصب أن يرى | منازل من يهوى على غير ما يهوى | |
| ولو لا غرام لي بطيبة لم أكن | أذل لمن يسوى ومن لم يكن يسوى |
وقال آخر :
| منزل حقه على قديم | من زمان الصبا وعصر البطالة | |
| أنا أدرى به وإن كنت فيه | سائلا عنه أقتفي أطلاله | |
| ومحال من المحيل جواب | غير أن الوقوف فيه غلاله [١] |
ولله در القائل :
| قف نسأل الطلل الذي لا يعلم | وقلوبنا في رسمه تتكلم | |
| وأها له طللا برامة بينما | هو بالحياء منهن إذا هو معدم | |
| وعلى البلى فقد يروق كأنما | قطع الغمام عليه برد معلم |
ومن أعمال قباء العصب بضم أوله وفتح ثانيه واد في حرتها الغربية ، واد عليه للمحاسن رونق وبه طيور طاب عيش نديمها وقد اشتملت العصب على حدائق ذات بهجة من أحسنها سلطانة ، وهي حديقة حسنة الترتيب ، بديعة الوضع العجيب كثيرة النخل الباسق والشجر المتناسق ذات بناء شديد وإيوان مشيد وبركة وسيعة وأوضاع حسنة بديعة ، وبئر شميلة بضم الشين المعجمة وهي روض فسيح الجنان مخضرة الأرجاء والرحاب بها الأشجار المؤتلفة والأزهار المختلفة والعمارة الحسنة والنضارة المستحسنة ، والماء العذب والهواء الرطب فلا زالت كذلك ، روضة من هاتيك المسالك وقطعة [٢] ريحان السفري وهي حديقة لطيفة وفيها حصن قديم قال في زهر الرياض ، العصب في غربي قباء بها النخيل والبساتين المعتبرة ، ابتكر عمارتها السيد أحمد بن
[١] سقط من الأصل واستدركت في الهامش.
[٢] في ب [قطيفة].