كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة - الحسيني المدني، محمّد كبريت - الصفحة ١٣٨ - باب في ذكر قبا ومحاسن هاتيك الربا
| والعذب قد راق والساقي يطوف به | على الجداول فما روض من الزهر | |
| والطير قد رقصت في وكرها طربا | أغنت برنتها عن زخمة الوتر | |
| يهنيك يا قلب هذا الوصل وابتهجي | يا نفس واغتنمي من صحة العمر | |
| وانت يا فيه الإسلام ما برحت | روحي فداك تقر عن سائر الغير | |
| وأنت يا ليلة الأنس التي لطفت | لقد حللت محل السمع والبصر | |
| ما أطيب العيش لو لا بن حاسدة | ما أطول الليل لو لا فرحة الظفر | |
| الليل ما بين أهل الوصل مختصر | لو طال ما طال منسوب إلى القصر |
ومن ذلك في هذه المسالك :
| نشر الريح ما طوى كم زهر | فزكا عرف ما شدا كل نشر | |
| وتغنت سواجع الايك فيها | وكذا الدوح هزه صوت ممري | |
| في رياض الجزع تزهو وتزهى | قد بدا من كمامها نشر زهر | |
| وكذا الملفحات جادت وأبدت | يا نديمي من طلعها خير بشر | |
| يستوي في المصيف عند استواها | كل ضيف لها وعبد وحر | |
| ما ألذ الحياة فيها وأحلى | خطر أتى بين أثل وسدر | |
| ونديم من الصفا ومدام | من وداد يروق من صفو صدر | |
| [ومدبر من الوفا كاس حب | مع طيب يفوق أطيب عطر] | |
| ومغن من العين وسماع | من لسان الثنا بحمد وشكر | |
| وأمان من الرقيب وقرب | من وقار وبعد ما كان يزرى | |
| هذه عيشة الكرام وفيها | فأقبلوا يا أولى الصبابة عذري | |
| واسألوا إن بلغتموها أمانا | من صروف الردى ومن سوء غدري |
ومن تلك الأوصاف في هاتيك الأصناف :
| إذا غرد القمري بكيت وإن بكى | أموت وأفنى ان تغنى مع السحر | |
| وإن سجعت فوق الغصون سواجع | أطارت فؤادي حيث كانت من الشجر | |
| وإن صوتت بين الأراك بلابل | بليت بأنواع الشجون وبالفكر | |
| وإن هب نشر الروض زاد بي الهوى | وكنت متى هب النسيم على خطر | |
| أبى العيش صفوا والمحبة راحة | وأني بها طول الحياة على حذر | |
| رعى الله أهل الجزع لو علموا الذي | أصبت به لم يغفلوني من النظر | |
| وكنت بهم في طيب عيش ولذة | ونلت بهم كل الأماني مع الظفر |