رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٢
عموم ما تقدّم عن الذكرى:من أنّ أخبار الفضائل يتسامح فيها عند
أهلالعلم (١) .و من هنا يظهر وجه المسامحة في كراهة العبادات بمعنى قلّة
الثواب.و أمّالو حملنا الكراهة فيها على مجرّد المرجوحيّة من دون نقص
الثواب بناء على أنّالمكروه من العبادات كالمعيوب الّذي لا ينقص قيمته عن
الصحيح-كما حكيعن بعض-ففيه إشكال.و لو حملنا الكراهة على المعنى الاصطلاحي
فلا إشكالأيضا في التسامح.
السابع عشر
هل يجوز التسامح في الرواية الغير المعتبرة الدالّة على تشخيص
مصداقالمستحبّ أو فتوى الفقيه بذلك؟فإذا ذكر بعض الأصحاب أنّ هودا و
صالحاعلى نبيّنا و آله و عليهم السلام مدفونان في هذا المقام-المتعارف الآن
في وادي السلام-فهليحكم باستحباب إتيان ذلك المقام لزيارتهما و الحضور
عندهما أم لا؟و كذا لو وردرواية بدفن رأس مولانا سيّد الشهداء عند أمير
المؤمنين صلوات اللَّه و سلامه عليهما فهليستحبّ زيارته بالخصوص أم لا؟و
كذا لو أخبر عدل واحد بكون هذا المكانمسجدا أو مدفنا لنبيّ أو وليّ.و
التحقيق أن يقال-بعد عدم الإشكال في الاستحباب العقليّ من بابالاحتياط و
جلب المنفعة المحتملة-:إنّ الأخبار و إن كانت ظاهرة في الشبهةالحكميّة-أعني
ما إذا كانت الرواية مثبتة لنفس الاستحباب لا لموضوعه-إلاّأنّ الظاهر
جريان الحكم في محلّ الكلام بتنقيح المناط،إذ من المعلوم أن لا فرقبين أن
يعتمد على خبر الشخص في استحباب العمل الفلاني في هذا المكان
١)ذكري الشيعة:٦٨ أحكام الميّت،في التلقين.