رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٤
و إنّما الكلام في مسألة فرعيّة،و هي استحباب كلّ فعل بلغ الثواب عليه،فالخبرالضعيف ليس دليلا على الحكم و إنّما هو محقّق لموضوعه،نظير يد المسلم و احتمالطهارة مجهول النجاسة،فكما أنّ الدليل في ملكيّة كلّ ما في يد مسلم و طهارةمجهول النجاسة نفس أدلّة اليد و أصالة الطهارة،فكذلك الدليل في ما نحن فيهعلى استحباب الفعل هذه الأخبار الصحيحة لا الخبر الضعيف،فتكون هذهالأخبار أدلّة حجّيّة الخبر الضعيف.أقول:و هذا الكلام لا يخلو عن مناقشة،بل منع.أمّا أوّلا:فلأنّه مخالف لعنوان المسألة في معقد الشهرة و الإجماعاتالمحكيّة بقولهم:يتسامح في أدلّة السنن،فانّ الظاهر منه العمل بالخبر الضعيففي السنن،و هكذا قولهم:يستحبّ كذا للرواية الفلانيّة،فيريدون الاستحبابالواقعي الّذي هو مدلول الرواية الضعيفة،و قد تراهم يجمعون بين مستحبّاتكثيرة كالوضوءات و الأغسال المستحبّة،مع أنّ استحباب بعضها ثابت بالروايةالضعيفة.و الحاصل:أنّ التأمّل في كلماتهم في الأصول و الفقه يوجب القطع بإرادةحجّيّة الخبر الضعيف في المستحبّات.و أمّا ثانيا:فلأنّ ما ذكر من التعبير عن المسألة باستحباب كلّ فعل دلّعلى استحبابه خبر ضعيف عبارة أخرى عن حجّيّة الخبر الضعيف فيالمستحبّات.و يجوز مثل هذا التعبير في حجّيّة الخبر الصحيح،بأن يقال:الكلامفيه في وجوب كلّ فعل دلّ الخبر الصحيح على وجوبه و استحباب كلّ ما دلّ الخبرعلى استحبابه،و كذا الحرمة و الكراهة و الإباحة،و كذا الأحكام الوضعيّة بناء علىكونها أحكاما مستقلّة،كما استدلّوا على حجّيّة الخبر الواحد بأنّ في ترك فعلأخبر بوجوبه مظنّة للضرر،و يجب دفع الضرر المظنون،و حاصل هذا يرجع إلىأنّه يجب عقلا كلّ فعل أخبر بوجوبه و يحرم كلّ ما أخبر بحرمته.بل إذا تأمّلت