رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣
شرعا،لأنّ ترتّب الثواب لا يكون في فعل إلاّ إذا كان الداعي عليه
طلبا محقّقاأو محتملا،و احتمال الأمر موجود لكنّه لم يصر داعيا
بالفرض،فإذا كان الأمرالمحقّق غير موجود،فلا ثواب.فحاصل الإيراد:أنّه كما
يمكن أن تكون الأخبار محمولة على الوجهالثاني-بأن يكون الشارع قد طلب بهذه
الأخبار مجرّد فعل محتمل المطلوبيّة،فيكون إخباره بالثواب عليه كاشفا عن
أمره به ليكون هذا الثواب المخبر بهبإزاء موافقة الاستحباب الّذي كشف عنه
ببيان الثواب-كذلك يحتمل أنيكون إخباره هذا بالثواب على الوجه الأوّل،و
يكون بيانا لما يحكم به العقل مناستحقاق العامل لداعي احتمال المطلوبيّة
الثواب المرجوّ و لو على فرض مخالفتهللواقع،فيكون الأخبار مختصّة بما إذا
فعل الفعل لداعي احتمال المطلوبيّة.بل و ربّما يدّعي أنّ هذا هو الظاهر من
هذه الأخبار مع تفاوتها في مراتبالظهور،فانّ قوله عليه السلام في غير واحد
منها:«ففعله رجاء ذلك الثواب»كالصريح في ذلك،و ما خلا عن هذا القيد فإنّما
يستفاد منه كون الداعي إلىالفعل احتمال المحبوبيّة،من جهة تفريع إتيان
الفعل على البلوغ بالفاء الّذيهو ظاهر في الترتيب،فإنّ العمل لا يترتّب
على البلوغ و لا تأثير للبلوغ فيه علىوجه سوى كون ما يورثه البلوغ من
القطع أو الظنّ أو الاحتمال داعيا إلىالعمل.اللَّهم إلاّ أن يمنع من دلالة
الفاء على ما ذكر من السببيّة و التأثير،بلهي عاطفة على نحو قوله:«من سمع
الأذان فبادر إلى المسجد كان له كذا»فالأخبار الخالية عن تعليل الفعل
برجاء الثواب غير ظاهرة في مضمون الأخبارالمشتملة على التعليل،بل هي ظاهرة
في ترتّب الثواب على نفس الفعل،و اللازممن ذلك كونها مسوقة لبيان
استحبابه،لما عرفت من أنّ إتيان محتمل المطلوبيّةبما هو هو لا يوجب
الثواب،فالإخبار بثبوت الثواب عليه بيان لاستحبابه.و مؤيّد.