رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٩
الغبراء و السماء و أنّ«من أبكى وجبت له الجنّة» (١) .و فيه:أنّ
الإعانة و الإبكاء قد قيّد رجحانهما-بالإجماع-بالسبب المباح،فلا بدّ من
ثبوت إباحة السبب من الخارج حتّى يثبت له الاستحباب بواسطة دخولهفي أحد
العنوانين،فلا يمكن إثبات إباحة شيء و عدم تحريمه بأنّه يصير ممّا يعانبه
على البرّ،و لو كان كذلك لكان لأدلّة الإعانة و الإبكاء قوّة المعارضة لما
دلّ علىتحريم بعض الأشياء،كالغناء في المراثي و العمل بالملاهي لإجابة
المؤمن و نحوذلك.
الخامس
أنّه هل يلحق بالرواية-في صيرورته منشأ للتسامح-فتوى
الفقيهبرجحان عمل أم لا؟لا إشكال في الإلحاق بناء على الاستناد إلى
قاعدةالاحتياط.و أمّا على الاستناد إلى الأخبار:فالتحقيق أن يقال:إن كان
يحتملاستناده في ذلك إلى صدور ذلك من الشارع أخذ به،لصدق«البلوغ»بإخباره.و
أمّا إن علم خطاؤه في المستند بأن اطّلعنا أنّه استند في ذلك إلى رواية لا
دلالةفيها فلا يؤخذ به و إن احتمل مطابقته للواقع،لأنّ مجرّد احتمال
الثواب غير كافبمقتضى الأخبار،بل لا بدّ من صدق«البلوغ»من اللَّه تعالى أو
النبيّصلّى اللَّه عليه و آله و سلم و أقلّ ذلك احتمال صدقه في حكايته،و
المفروض أنّا نعلم بأنّ هذاالرجل مخطئ في حكايته،فهو نظير ما إذا قال
الرجل:سمعت عن النبيّصلى اللَّه عليه و آله و سلم أنّ في كذا ثواب كذا،مع
أنّا لم نشكّ في أنّه سمع من رجل اشتبهعليه برسول اللَّه
[٢] صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و أمّا الاكتفاء بمجرّد احتمال أن يكون ١)راجع بحار الأنوار ٤٤:٢٧٨-٢٩٦.
٢)في«ط»سمع رجلا اشتبه برسول اللَّه.