رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٥
في سائر أدلّة وجوب العمل بالخبر لا تجدها إلاّ دالّة على إنشاء الأحكام الظاهريّةالمطابقة لمدلول الخبر لموضوعاتها،و لا محصّل لجعل الخبر حجّة و متّبعا إلاّ هذا،فإنّ المراد من تصديق العادل فيما يخبره أو العمل بخبره ليس عقد القلب علىصدقه و كونه متّبعا،بل تطبيق المكلّف عمله-أعني حركاته و سكناته-على مدلولالخبر،و هذا المعنى بعينه مجعول في الخبر الضعيف بالنسبة إلى الاستحباب.أ ترىأنّ المانع عن التمسّك بالآحاد في المسألة الأصوليّة يتمسّك بالخبر الواحد علىأنّه يجب كلّ فعل ذهب المشهور إلى وجوبه و يستحبّ كلّ ما ذهبوا إلىاستحبابه،و يحرم كل ما ذهبوا إلى تحريمه و يكره كذلك و يباح كذلك؟أو يقول:إنّه تمسّك (١) بالخبر الواحد في مسألة الشهرة؟هذا،مع أنّك إذا تأمّلت لا تكادتجد ثمرة في فرع من فروع المسألة بين التعبيرين المذكورين،فتأمّل.و أمّا ثالثا:فلأنّا لو سلّمنا أنّ الكلام ليس في حجّيّة الخبر الضعيف-بناءعلى أنّ الحجّة من الأمور الغير العلميّة عبارة عمّا أمر الشارع باتّباعه و تصديقهو البناء على مطابقة مضمونه للواقع،و أخبار التسامح لم يستفد منها ثبوت هذاالاعتناء للخبر الضعيف،بل استفيد منها استحباب فعل قام على استحبابه خبرضعيف،نظير أدلّة وجوب الاحتياط على القول بوجوبه مطلقا أو في الجملة،حيثإنّها تدلّ على وجوب كلّ فعل قام فيه احتمال الحرمة
[٢] أو احتمال كونه هوالمكلّف،و أدلّة الاستصحاب حيث انّها تدلّ على ثبوت الحكم السابق لكلّموضوع احتمل فيه بقاء ذلك الحكم،فنظير الخبر الضعيف نظير مجرّد الاحتمالفي مسألتي الاحتياط و الاستصحابفي كونه محقّقا لموضوع الحكم الظاهري،لا علامة و دليلا على الحكم الواقعي-لكن نقول:إنّ هذا لا ينفع في إخراج ١)في«ق»يتمسّك.
٢)كذا،و الصحيح:«احتمال الوجوب».