رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٥
و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل انّه إذا احتمل الفعل المذكور التحريم احتمالا مستندا إلى رواية أو فتوىفقيه،فان قلنا بالتسامح من باب الاحتياط فهو غير متحقّق،لأنّ احتمال الحرمةأولى بالمراعاة،و لا أقلّ من مساواته مع احتمال الرجحان في الفعل.اللَّهمّ إلاّ أن يقال:الّذي لا يتأتّى مع احتمال الحرمة هو الاحتياط بمعنىالأخذ بالأوثق،و أمّا قاعدة جلب المنفعة المحتملة فتوقّفها على عدم احتمالالحرمة محلّ نظر،إذ الغرض قد يتعلّق بخصوص المنفعة المحتملة في الفعل.إلاّ أن يقال:إنّ الكلام في الحسن العقليّ و حكم العقل باستحقاق منأتى بمحتمل المطلوبيّة رجاء محبوبيّته الثواب،و العقل هنا غير حاكم.نعم،لو فرض كون المحبوبيّة المتحملة على تقدير ثبوتها واقعا أقوى منمحبوبيّة الترك المحتملة،فالظاهر ترجيح الفعل،و من هنا ربما يحكم برجحانفعل ما احتمل وجوبه و كراهته و ترك ما احتمل حرمته و استحبابه،هذا من حيثقوّة المحبوبيّة.و أمّا من حيث إنّ دفع الضرر أولى من جلب النفع،فلا إشكال في ترجيح