رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٨
و أمّا مدلول هذه العمومات و المستنبط منها بعد الاجتهاد و النظر في تلكالعمومات و معارضها و ما يصلح أن يخصّصها و نحو ذلك،فهي قاعدة لا تنفع إلاّفي العمل و ينبغي أن تلقى إلى المقلّد و تكتب في رسائل التقليد.مثلا إذا لاحظالفقيه قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»٥-٦٥:١ (١) و استنبط قاعدة وجوب الوفاء بكلّ العقودأو ببعضها-على حسب ما يكشف له بعد ملاحظة المعارضات و المخصّصات أنّهمراد اللَّه سبحانه و تعالى من هذا العموم-فلا ريب أنّ هذه القاعدة قاعدة عمليّةتلقى إلى المقلّد و لا يصحّ أن يكون مرجعا في مسألة،و إنّما المرجع في المسألةالمشكوك فيها هو العموم الدالّ على هذه القاعدة.و هذا بخلاف الرجوع إلىقاعدة اليقين أو الاحتياط في مقام الشكّ أو التمسك بالخبر الواحد،فإنّ شيئامن ذلك ليس رجوعا إلى عموم قوله عليه السلام:«لا تنقض»و لا إلى عموم قوله عليهالسلام:«احتط لدينك»
[٢] و لا إلى عموم أدلّة حجّيّة الخبر الواحد،إذ لم يقع شكّ فيتخصيص هذه العمومات حتّى يرجع إلى عمومها.فتبيّن أنّ حال قوله عليه السلام:«لا تنقض اليقين» [٣] مثلا حال أدلّة حجّيّةالخبر الواحد في أنّ المجتهد [٤] بعد ما فهم مراد اللَّه سبحانه منها عموما أوخصوصا فيصير المراد منها مرجعا للأحكام الشرعيّة عند الشكّ،بخلاف «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»٥-٦٥:١ فانّ المرجع في الحقيقة أصالة الحقيقة و عدم التخصيص الثابتةفي نفس الآية،لا في المعنى المراد منها.و إن أبيت إلاّ عن أنّ المرجع في موارد الاستصحاب ليس إلاّ نفس قولهعليه السلام:«لا تنقض اليقين»فهو نفس المرجع لا دليله،منعنا على هذا الوجهكون المرجع في إثبات حكم العقد المشكوك وجوب الوفاء به هي الآية،لأنّ ١)المائدة:٥-١.( )٢)الوسائل ١٨:١٢٣ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٤١.
٣)الوسائل ١٦:١٧٥ الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء،الحديث الأوّل.
٤)في«ط»في أنّ بعد فهم المجتهد مراد اللَّه سبحانه عموما أو خصوصا.