رسالة في التسامح في أدلة السنن - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٠
حتّى يكون الداعي للمكلّف على فعله هو هذا الاستحباب القطعي
الّذي ثبتمن أدلّة التسامح.فالقائل بالتسامح يقول:إذا ورد رواية ضعيفة في
استحباب وضوءالحائض-مثلا-فلها أن تتوضّأ.بقصد القربة المحقّقة المجزوم
بها،لا أنّ لها أنتتوضّأ لاحتمال كون الوضوء مقرّبا في حقّها و مطلوبا
منها.و لا يخفى أنّ نيّةالقربة على وجه الجزم يتوقّف على تحقّق الأمر،و
المفروض عدم تحقّقه.و أمّا الأمر العقلي بحسن الاحتياط و حكمه باستحقاق
فاعله الثواب و إنلم يصادف فعله المحبوبيّة،بل التسوية في الثواب بينه و
بين من صادف-بناء علىأنّ الفرق بينهما مخالف لقواعد العدليّة-فهو إنّما
يرد على موضوع الاحتياطالّذي لا يتحقّق إلاّ بعد كون الداعي على الإقدام هو
احتمال المحبوبيّة و الثواب،لا مجرّد فعل محتمل المحبوبيّة،فلا يمكن أن
يكون نفس هذا الأمر العقليّالقطعيّ داعيا على الإقدام المذكور.و منه يظهر
أنّه لو فرض ورود الأمر الشرعي على هذا الفعل مطابقالحكم العقل و مؤكّدا
له،فلا يعقل أن يصير داعياإلى الفعل،بل الداعي هوالاحتمال المذكور،و هو
الّذي يدعو إلى الفعل لو أغمض الفاعل عن ثبوتحسنه و الأمر به و استحقاق
الثواب المنجّز عليه عقلا و شرعا.و أيضا فإنّ حكم العقلباستحقاق هذا
الفاعل الثواب ثابت و لو في صورة فرض عدم التفاوت الفاعلإلى ورود الأمر
الشرعي.فتبيّن أنّ الأمر الشرعيّ الوارد على فعل الاحتياط من حيث هو
احتياطليس داعيا (١) للفاعل إلى الاحتياط و لا منشأ لاستحقاق الثواب.و
السرّ فيه:أنّ الاحتياط في الحقيقة راجع إلى ضرب من الإطاعة،فهي
١)ما بين المعقوفتين ساقط من«ط».